وقد كنت أجزي النكر بالنكر مثله |
| وأحلم أحيانا ولو عظم الجرم |
فلو لا اتقاء الله والرحم التي |
| رعايتها حق وتعطيلها ظلم |
إذا لعلاه بارقي وحطمته |
| بوسم سنان لا يشاكله وسم |
ويسعى إذا أبني يهدم صالحي |
| وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم |
يودّ [لو](1) أني معدم ذو خصاصة |
| وأكره جهدي أن يخالطه العدم |
ويعتد غنما في الحوادث نكبتي |
| وما إن له فيها شفاء ولا غنم |
أكون له إن ينكب الدهر مدرها |
| أكالب عنه الخصم إذ عضه الخصم |
وألجم عنه كل أبلح طامح |
| ألدّ شديد الخصم غايته الغشم |
فما زلت في لين له وتعطّف |
| عليه كما تحنو على الولد الأم |
وقولي إذا أخشى عليه مصيبة |
| ألا أسلم فذاك (2) الخال والرفد والعم |
وصبري على أشياء منه تريبني |
| وكظم على غيظي وقد ينفع الكظم |
لأستلّ منه الضغن حتى استللته |
| وقد كان ذا حقد يضيق به الحزم |
رأيت انثلاما بيننا فرقعته |
| برفقي وإحنائي وقد يرقع (3) الثلم |
وأبرأت غل الصدر منه توسعا |
| بحلمي كما يشفى بالأدوية الكلم |
فأطفأت نار الحرب بيني وبينه |
| وأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم |
قال أبو بكر : والشعر لمعن بن أوس المزني ، ولم ينشده كله هارون.
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، وعبد الله بن أحمد بن عمر ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد المقرئ ، قالوا : حدّثنا وأبو الفضل محمّد بن عمر بن يوسف الأرموي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد بن رزق ، نا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي ، نا أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي ، نا أبو الحسن بنان المغازلي ، حدّثني محمّد بن عمر النميري ، قال : سمعت عمر ينشد لمعن بن أوس بن زهير بن أبي سلمى (4) :
ما مسني من غنى يوما ولا عدم |
| إلّا وقولي عليه : الحمد لله |
__________________
(1) سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز» ، وم.
(2) في م ود : فداك.
(3) الأصل : يرفع ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
(4) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : معن بن أوس بن زهير بن أبي سلمى ، ومثله أيضا في المختصر.




