ابن أد ، ومعن شاعر مجيد ، أدرك عمر بن الخطّاب ، وعاش إلى فتنة ابن الزبير ومروان بن الحكم ، وكان معاوية يفضله ويقول كان أشعر أهل الجاهلية من مزينة ، وهو زهير ، وكان أشعر أهل الإسلام منهم ابنه كعب ، ومعن بن أوس.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو بكر بن المزرفي ، وأبو الدرّ ياقوت بن عبد الله ، قالوا : أنا أبو أحمد الصريفيني ، أنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داود الطوسي ، نا أبو عبد الله الزبير بن بكّار ، حدّثني يوسف بن عيّاش مولى حمزة بن عبد الله بن الزبير عن حبيب بن ثابت قال :
دخل معن بن أوس المزني على معاوية ، فاستنشده معاوية ، فأنشده (1) :
والله ما أدري وإنّي لأوجل |
| على أيّنا تغدو المنية أوّل |
فقال له معاوية : أنشدنيها عبد الله بن الزبير فقال معن : اشتركنا فيها يا أمير المؤمنين ، عقدت القوافي وحشا فيها الكلام ، فضحك معاوية ، وقال : فلثوا لي (2) أيكما شاءت. قال معن : فذكرت ذلك لابن أبي عتيق فقال : والله لو لا شغل معاوية بالخلافة لكنتما معه في الطين ، فأيكما والت؟ قلت : إياي ، أسلمها لي أبو بكر ورجع إلى حظّه من قراءته وصلاته ، قال ابن أبي عتيق : رجعت الإبل إلى مباركها ، قال يوسف بن عيّاش : قال حبيب بن ثابت وكان عبد الله بن الزبير راضع بعض ولد معن بلبان قديم ، فكان معن أباه من الرضاعة.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الكاتب (3) ، أخبرني محمّد بن جعفر النحوي صهر المبرّد نا أحمد بن عبيد أبو عصيدة عن الحرمازي ، قال :
سافر معن بن أوس إلى الشام ، وخلف ابنته ليلى في جوار عمر بن أبي سلمة وأم (4) سلمة أم المؤمنين وفي جوار عاصم بن عمر بن الخطاب ، فقال له بعض عشيرته : على من خلفت ابنتك ليلى بالحجاز وهي صبية ليس لها من يكفلها؟ فقال معن :
لعمرك ما ليلى بدار مضيعة |
| وما شيخها إذ غاب عنها بخائف |
وإنّ لها جارين لن يغدرا بها |
| ربيب النبي وابن خير الخلائف |
__________________
(1) البيت في الإصابة 3 / 500 ومعجم الشعراء ص 399.
(2) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، «فلثوالي» وفي م : «فلتوالي» بالتاء المثناة وهو أشبه.
(3) الخبر والشعر في الأغاني 12 / 59.
(4) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي الأغاني وعنها يأخذ المصنف «وأمه أم سلمة».




