[قال :] أخبرني الأزهري ، نا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني ، حدّثني قريب (1) بن يعقوب أبو القاسم البغدادي الكاتب ، حدّثني معلّى بن أيوب الكاتب ، حدّثني أحمد بن صالح بن أبي فنن (2) الشاعر قال : كان محمّد بن يزيد بن مزيد الشيباني أجود بني آدم في عصره ، وكان لا يرد طالبا ولا راغبا عن حاجته ، فإن لم يحضر مال لم يقل لا ، ولكن يعد ثم يستدين له وينجزه ، وكان بين وعده وإنجازه كعطفة لام على ألف : قال : وأنشدني ابن أبي فنن (3) مما يمدح به :
عشق المكارم فهو مشتغل بها |
| والمكرمات قليلة العشاق |
وأقام سوقا للثناء ولم تكن |
| سوق الثناء تعد في الأسواق |
بث الصنائع في البلاد ، فأصبحت |
| تجبى إليه محامد الآفاق |
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر الأنصاري عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن العلّاف ، قالا : أنا عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر ، نا علي ابن الحسين العطّار ، نا المعلّى بن أيوب عن بعض الأعراب قال : إني وابن عم لي بأكناف نجد ، إذا نحن بنسوة كأنهن لآلئ يمشين ، فأتيت إلى امرأة منهم ، فقلت (4) : ابنة عمّ لك تسألك الدنو منها لاستماع كلامها ، وحمل رسالتها ، قلت : من هي؟ قالت : إذا رأيتها عرفتها ، قال : فدنوت منهن ، فإذا نسوة كأنهن الدّمى حسنا ، ومنهن جارية قد بذّتهنّ جمالا ، وأربت عليهن كمالا ، فقالت لي : يا فتى ، هل لك في اكتساب أجر واتخاذ شكر؟ قلت : ما بي عما ذكرت من رغبة ، وإن بي قضاء وطرك لأعظم الحاجة ، قالت : قل لابن عمك :
كم قد تجرعت من غيظ ومن كمد |
| إذا تجدد حزن هون الماضي |
وكم سخطت مما باليتم سخطي |
| حتى رضيت فقلتم ساخط راضي (5) |
__________________
(1) تقرأ بالأصل : شريف. والتصويب عن د ، و «ز» ، وم وتاريخ بغداد.
(2) تحرفت بالأصل إلى : قيس ، وفي م : «بن» والمثبت عن «ز» ، ود ، وتاريخ بغداد.
(3) راجع الحاشية السابقة.
(4) كذا بالأصل وبقية النسخ : «فأتيت إلى ... فقلت» وفي المختصر : «فأتت إليّ ... فقالت» وهو أشبه ، باعتبار السياق التالي.
(5) جاء البيتان بالأصل نثرا.




