سألتك عنه ، قال : هذا أبو العتاهية ، فأقبل عليه المأمون ، فقال : أنشدني أحسن شعرك في ذكر الموت ، أو ما تستحسن من شعرك ، فأنشده (1) :
أنساك محياك المماتا |
| فطلبت في الأرض الثّباتا |
أوثقت بالدنيا وأن |
| ت ترى جماعتها شتاتا |
وعزمت منك على الحياة |
| وطولها عزما بتاتا |
دار (2) تواصل أهلها |
| ستعود نأيا وانبتاتا |
إن الإله يميت من أحيا |
| ويحيي من أماتا |
يا من رأى أبويه في |
| من قد رأى كانا فماتا |
هل فيها (3) لك عبرة |
| أم خلت أنّ لك انفلاتا |
ومن الذي طلب التفلّت |
| من منيته ففاتا |
كلّ تصبّحه المن |
| ية أو تبيّته بياتا |
فلما نهض تبعته وقبضت عليه في آخر الصحن أو في الدهليز ، وكتبتها عنه.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن عبدان الأزدي قال : سمعت معلّى بن أيوب يقول :
دخل صديق لعبد الله بن طاهر عليه كان يعرفه قديما فأجلسه معه على السرير ثم أنشد (4) :
أميل مع الذّمام على ابن عمّي |
| وأحمل للصديق على الشقيق |
فإن ألفيتني ملكا عظيما |
| فإنك واجدي عبد الصديق |
أفرّق بين معروفي ومنّي |
| وأجمع بين مالي والحقوق |
أخبرنا أبو الحسن (5) بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (6) ،
__________________
(1) الأبيات في ديوان أبي العتاهية ص 93 (ط. دار صادر بيروت) والأغاني 4 / 54.
(2) هذا البيت والذي يليه ليسا في ديوانه ولا في الأغاني.
(3) بالأصل وبقية النسخ : فيهم ، والمثبت عن الديوان والأغاني.
(4) نسبت بحواشي المختصر إلى عبد الله بن طاهر أو إلى إبراهيم بن العباس (مختصر ابن منظور 25 / 135 حاشية 2).
(5) تحرفت بالأصل إلى : «الحسين».
(6) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 479 في ترجمة قريب بن يعقوب.




