مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 460

خوضوا له سويق اللوز بالثلج ففعلوا وسقوه ، فقال : سقاك الله أيها الأمير من شراب الجنّة ، قال : لا جرم ، والله لا تشرب بعدها لا أمّ لك شرابا حتى تشرب من حميم جهنم ، قال : أنشدك الله والرحم (1) ، قال : ألست (2) القائل ليلة لقيتك بطبرية وأنت منصرف من عند أمير المؤمنين ، وقد أحسن جائزتك ، سرنا شهرا وحسرنا (3) ظهرا ، ورجعنا صفرا ، نرجع إلى المدينة ، فنخلع الفاسق شارب الخمر ، ونبايع رجلا من المهاجرين ، أو أبناء المهاجرين؟ يا تيس أشجع فيم (4) غطفان وأشجع من الخلع والتأمير؟! إنّي والله عاهدت الله لا ألقاك في حرب أقدر فيها على قتلك إلّا قتلتك ، وأمر به فقتل ، وقال لعمرو بن محرز : واره ، [قال :] تقتله أنت وأواريه أنا؟ قال : نعم.

قال : ونا أبو الحسن ، عن مبارك بن شافع ، عن يزيد بن حصين بن نمير قال :

لما أمر مسلم بقتل معقل ، وقال : أسألك بالرحم ، قال : ما عذري عند أمير المؤمنين إذا أنا أقتل بني عمّه وتركت بني عمي ، وقتله ، فقال عاصم الأشجعي يرثي معقلا :

وقائلة تبكي بعين سخينة  

 

جزى الله خيرا معقل بن سنان  

فتى كان غيثا للفقير ومعقلا  

 

حريزا لما يخشى من الحدثان  

وقال يذمّ عمرو بن محرز إذ ترك دفنه :

بني محرز هلّا دفنتم أخاكم  

 

ولم تتركوه للضّباع الخواضع  

تلعّبتم جهلا بلحم ابن عمكم  

 

وأسلمتموه للسيوف القواطع  

تعاوره أرماحكم وسيوفكم  

 

وتلك لعمر الله إحدى البدائع  

وقال أرطأة بن سهيّة يردّ على عاصم :

يعدّ علينا عاصم قتل معقل  

 

فما ذنبنا إن كان أجرى وأوضعا  

وما ذنبنا إن كان فارس بهمة  

 

أصاب فلم يترك لرأسك مسمعا  

قال : ونا أبو الحسن ، عن عوانة قال : كان معقل بن سنان جميلا ، طمّ عمر بن الخطّاب شعره وكانت له وفرة ، وذاك أنه سمع امرأة تنشد بيتا :

__________________

(1) في أنساب الأشراف 5 / 347 طبعة دار الفكر : نشدتك الله والإسلام.

(2) تقرأ بالأصل : أكنت ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.

(3) في أنساب الأشراف : «وأحرثنا ظهرا». وقوله : حسرنا ظهرا يعني أننا أتعبنا دوابنا حتى هزلت (راجع اللسان : حسر).

(4) الأصل : «في» وتقرأ في د ، و «ز» ، وم : «هم» والمثبت عن المختصر.

الصفحة 363 من 460