طعاما ، ففعل ، فقالت زوجته أم كردم لمعبد : أي عدو نفسه! أتغضب على من إن جاءنا ملأنا فضلا ، وإن تولى أغدر فينا نعما ، قبّح الله رأيك ، فأقام الأحوص عنده حتى صلّى العصر ثم رحل إلى المدينة فمرّ بين الدارين بالمصلى يميل بين شعبتي رحله.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأصبهاني (1) ، أخبرني محمّد بن العباس اليزيدي ، أنا عمر بن شبّة ، حدّثني أيوب بن عمر أبو سلمة المدني ، نا عبد الله بن عمران بن أبي فروة ، حدّثني كردم بن معبد المغني مولى ابن قطن ، قال :
مات أبي وهو في عسكر الوليد بن يزيد ، وأنا معه فنظرت حين أخرج نعشه (2) إلى سلّامة (3) [القس](4) جارية يزيد بن عبد الملك وقد أضرب الناس عنه (5) ينظرون إليها وهي آخذة بعمود السرير وهي تندب أبي وتقول :
قد لعمري بتّ ليلي |
| كأخي الدّاء الوجيع |
ونجيّ الهم مني |
| بات أدفى (6) من ضجيعي |
كلما أبصرت ربعا |
| خاليا فاضت دموعي |
قد خلا من سيّد كا |
| ن لنا غير مضيع |
لا تلمنا إن خشعنا |
| أو هممنا بخشوع |
قال كروم : وكان يزيد أمر أبي أن يعلّمها هذا الصوت ، فعلّمها إياه (7) ، فندبته به يومئذ قال لي : فلقد رأيت الوليد بن يزيد والغمر أخاه متجردين في قميصين ورداءين (8) يمشيان بين يدي سريره حتى أخرج من دار الوليد ، لأنه تولى أمره (9) وأخرجه من موضع داره إلى موضع قبره.
__________________
(1) الخبر والأبيات في الأغاني 1 / 37.
(2) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.
(3) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(4) مكانها بياض بالأصل ود ، و «ز» ، والمثبت عن الأغاني.
(5) سقطت من «ز».
(6) في الأغاني : أدنى.
(7) مكانها ممحو بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.
(8) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.
(9) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.




