أبو العباس أحمد بن يحيى ، نا الزبير ، نا محمّد بن يحيى ، حدّثني أيوب بن عمر قال (1) :
غدا الأحوص على امرأة لها شرف ، وهي في قصرها بالعقيق ، فوجد عندها معاذا (2) الزّرقي ، وكان حسن الغناء ، ومعبدا (3) المغني ، وابن صيّاد البخّاري ، وكان مضحكا مليحا فطلب الإذن عليها ، فردّ عن بابها ، فانصرف وهو يقول :
ضنّت عقيلة لما جئت بالزّاد |
| وآثرت حاجة الثاوي على الغادي |
فقلت والله لو لا أن تقول له |
| قد باح بالسّرّ أعدائي وحسّادي |
قلنا لمنزلها حييت من طلل |
| وللعقيق : ألا بوركت من وادي |
إني وهبت نصيبي من مودّتها |
| لمعبد ومعاذ وابن صيّاد |
لابن اللعين الذي يخبى الدخان له |
| وللمغني رسول السوء قوّاد |
أما معاذ فإني غير ذاكره |
| كذاك أجداده كانوا لأجدادي |
قال : وإنما ترك معاذا لأنه كان جلدا أخاف أن يضربه ، قال : وغضب عليه معبد وقال : لا أغني شعره أبدا ، فبلغ ذلك الأحوص ، فركب راحلته وحمل معه مذرعا (4) فيه طلاء ، فأتى معبدا وهو بالعقيق ، [فأعرض عنه معبد فلم يكلمه ،](5) فقال له الأحوص : يا عبّاد أتهجرني؟ وجعلت زوجته تقول : أتهجر أبا محمّد مع حسن أياديه ولم يزل به حتى رضي عنه ، فنزل الأحوص عن راحلته واحتمل معبدا على عنقه حتى أدخله (6) منزله وقال : لأسمعن في بيتك الغناء ولأشربن الطّلاء ، ولآكلنّ الشواء ، فقال له معبد قد والله أخزاك ، هذا الشواء (7) أكلته ، وهذا الغناء سمعته (8) ، فاين الطلاء؟ قال : هو هذا خلف راحلتي أردفتها (9) إياه فأنزل في ذلك المذرع وهي شيء من أدم يجعل فيه النبيذ وخذ الدنانير التي تحت وطاء الرحل ، فاشتر بها
__________________
(1) الخبر والأبيات وبرواية مقاربة رواه المبرد في الكامل 2 / 817 818.
(2) بالأصل ود : معاذ ، والمثبت عن «ز».
(3) بالأصل : ومعبد ، والمثبت عن «ز» ، ود.
(4) المذرع : زق سلخ حين سلخ مما يلي الذراع ، والجمع ذوارع.
(5) الجملة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(6) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(7) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن د ، و «ز».
(8) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن د ، و «ز».
(9) في «ز» : ردفتها.




