كان رجل من جهينة فيه زهو ، وكان يترقب من (1) جيرانه ، ثم إنّه قرأ القرآن ، وفرض الفرائض ، وقصّ على الناس ، ثم إنّه صار من أمره أنه زعم أن العمل أنف ؛ من شاء عمل خيرا ، ومن شاء عمل شرا ، وذكر الحديث بطوله في القدر.
أخبرنا أبو محمّد أيضا ، أنا أبو الفتح عبد الرزّاق ، أنا محمّد بن إبراهيم بن جعفر ، نا الأصم ، نا إبراهيم بن مرزوق ، نا سعيد يعني ابن عامر ، نا حميد بن الأسود ، عن ابن عون قال :
أمران أدركتهما وليس بهذا المصر (2) منهما شيء ، وأنا بين أظهركم كما ترون : الكلام في القدر ، إنّ أول من تكلم فيه رجل من الأساورة يقال له سستويه (3) كان لحيقا (4) قال : ما سمعته قال لأحد : لحيقا (5) غيره ، قال : فإذا ليس له تبع عليه إلّا الملاحيق (6) ثم تكلّم فيه بعده يعني رجلا قد كانت له مجالسة ، يقال له معبد الجهني ، فإذا له عليه تبع ، قال : وهؤلاء الذين يدعون المعتزلة.
رواه أبو داود السجستاني عن عقبة بن مكرم ، عن سعيد بن عامر ، وقال : سستويه بالتاء.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو بكر محمّد بن المظفّر ، أنا أبو الحسن العتيقي ، أنا يوسف بن أحمد ، أنا أبو جعفر العقيلي (7) ، نا إبراهيم بن محمّد ، نا سليمان بن حرب ، نا حمّاد بن زيد ، عن ابن عون قال :
أمران فيكم قد أدركت وليس فينا واحد منهما : هذه المعتزلة ، وهذه القدرية ، وكان أول من تكلم هاهنا في القدر معبد الجهني ، ورجل من الأساورة يقال له : سسويه (8) ، وكان حقيرا.
__________________
(1) كذا بالأصل و «ز» ، وفي د : يترقب على.
(2) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(3) كذا رسمها بالأصل «سسوته» وفي د : «سنويه» والمثبت عن «ز».
(4) بالأصل ود ، و «ز» : لحيفا ، والمثبت عن المختصر ، واللحق والملحق : الدعي الملصق بغير أبيه (راجع تاج العروس : لحق).
(5) انظر الحاشية السابقة.
(6) كذا بالأصل ، وفي د : و «ز» : الملاحين.
(7) رواه أبو جعفر العقيلي في الضعفاء الكبير 4 / 218.
(8) كذا رسمها هنا بالأصل ، وفي د : «سسوه» وفي «ز» : سستوه ، والذي في الضعفاء الكبير : «سيصوه» وقد مر : سستويه.




