قال معبد الجهني : فخرجت ، فلقيت أبا موسى الأشعري ، فقلت له : صحبت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فكنت من صالحي أصحابه ، واستعملك فكنت من صالحي عمّاله ، وقبض وهو عنك راض ، وقد ولّيت أمر هذه الأمة فانظر ما أنت صانع ، فقال لي : يا معبد ، غدا يدعو [الناس](1) إلى رجل لا يختلف (2) فيه اثنان ، فقلت في نفسي : أما هذا فقد عزل صاحبه ، فطمعت في عمرو ، فخرجت فلقيته وهو راكب بغلته يريد المسجد ، فأخذت بعنانه ، فسلمت عليه فقلت : أبا عبد الله ، إنّك قد صحبت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فكنت (3) من صالحي أصحابه ، قال : بحمد (4) الله ، قلت : واستعملك فكنت من صالحي عماله ، فقال : بتوفيق الله ، قلت : وقبض وهو عنك راض ، فقال : بمنّ الله ، ثم نظر إليّ شزرا فقلت : قد ولّيت هذه الأمة ، فانظر ما أنت صانع ، فخلع عنانه من يدي ثم قال لي : إيها (5) تيس جهينة ما أنت وهذا؟ لست من أهل السرّ ولا من أهل العلانية ، والله ما ينفعك الحق ولا يضرّك الباطل ، ثم مضى وتركني ، فأنشأ معبد يقول :
إنّي لقيت أبا موسى فأخبرني |
| بما أردت وعمرو ضنّ بالخبر |
وشتان بين أبي موسى وصاحبه |
| عمرو لعمرك عند الفصل والخطر |
هذا له غفلة أبدت سريرته |
| وذاك ذو حذر كالحيّة الذكر |
أنبأنا أبو الحسين هبة الله بن الحسن ، وأبو عبد الله بن عبد الملك ، قالا : أنا ابن مندة ، أنا حمد إجازة .
ح قال : وأنا أبو طاهر ، أنا علي.
قالا : أنا ابن أبي حاتم (6) قال : ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال : معبد الجهني ثقة.
قال : وسمعت أبي يقول : كان صدوقا في الحديث ، وكان رأسا في القدر ، قدم المدينة فأفسد بها ناسا.
أخبرنا أبو محمّد [بن](7) الأكفاني شفاها نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب
__________________
(1) سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز».
(2) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
(3) في د ، و «ز» : فلكنت.
(4) في «ز» : «الحمد لله» وفي د : «فحمد الله».
(5) رسمها بالأصل ، ود ، و «ز» : «انهن».
(6) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 / 280.
(7) سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز».




