وأخو هناه مثلها يتوقع (1)
قال : فقال : يا أبا عبيد الله ، سبحان الله.
وذكر الصولي عن علي بن سراج عن معاوية بن صالح أنه ما أقرأتهم يروون له يعني لأبي عبيد الله إلّا ثلاثة أبيات ، قالها آخر أيّامه :
لله دهر أضعنا فيه أنفسنا |
| بالجهل لو أنه بعد النّهى عادا |
أفسدت ديني بإصلاحي صلاحهم |
| وكان إصلاحها للدين إفسادا |
ما قرّبوا أحدا إلّا ونيّتهم |
| أن يعقبوا قربه بالغدر إبعادا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا ابن أبي سعد ، نا أبو زكريا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، حدّثني محمّد بن القاسم بن الربيع ، عن أبيه قال :
دخل الربيع على المهدي ، وأبو عبيد الله جالس يعرض كتبا ، فقال له أبو عبيد الله : يا أمير المؤمنين ، يتنحى هذا يعني الربيع فقال له المهدي : تنحّ ، قال : لا أفعل ، قال : كأنك تراني بالعين الأولى ، قال : بل أراك بالعين التي أنت بها ، قال : فلم لا تتنحى (2) إذا أمرتك؟ قال : لا آمن أن يكون معه حديدة ينالك بها ، وأنت سقره (3) المسلمين ، وقد قتلت ابنه ، فقام المهدي مذعورا ، وأمر بتفتيشه ، فوجدوا بين جوربيه وخفيه سكينا ، فردّت الأشياء إلى الربيع ، فجعل كاتبه يعقوب بن داود ، فقال فيه الشاعر (4) :
أدخلته [فعلا](5) علي |
| ك كذاك شؤم الناصية |
يعقوب يحكم في الأمو |
| ر وأنت تنظر ناحية |
وذكر الصولي عن علي بن سراج ، نا معاوية بن صالح قال :
توفي أبو عبيد الله آخر سنة سبعين ، وقيل : سنة تسع وستين ، وله سبعون سنة.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ،
__________________
(1) في الطبري : «أحر بهذا أن لمثلها يتوقع» في كلام متصل ، وأدرج فيه الشطر نثرا.
(2) في د : تنتحي.
(3) كذا رسمها بالأصل ، وفي د : «سفره» وبدون إعجام في «ز».
(4) البيتان في الأغاني 19 / 277 ونسبا لسلم الخاسر.
(5) سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز» ، لإقامة الوزن.




