أفسدت ديني باصلاحي خلافتهم |
| وكان إصلاحها للدين إفسادا |
ما قرّبوا أحدا إلّا ونيّتهم |
| أن يعقبوا قربه بالغدر إبعادا |
قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، نا محمّد بن جرير (1) قال : ذكر أبو زيد عمر بن شبّة أن سعيد بن إبراهيم (2) ، حدّثه أن جعفر بن يحيى ، حدّثه أن الفضل بن الربيع أخبره.
إن الموالي كانوا يشنعون أبا عبيد الله عند المهدي ويسعون عليه عنده ، وكانت كتب أبي عبيد الله تنفذ إلى المنصور بما يدبر (3) من الأمور ، ويتخلى الموالي بالمهدي فيبلّغونه عن أبي عبيد الله ويحرّضون عليه.
قال الفضل : وكانت كتب أبي عبيد الله إلى أبي تترى ، يشكو الموالي وما يلقى منهم ، فلا تزال يذكره عند المنصور ويخبره ، ويستخرج الكتب إلى المهدي [بالوصاة به ، وترك القبول فيه. قال : ولما رأى أبو عبيد الله غلبة الموالي عليه أي المهدي ](4) وخلوهم به نظر إلى أربعة رجال من قبائل شتى من أهل الأدب والعلم ، فضمّهم إلى المهدي ، فكانوا في صحابته ، فلم يكونوا يدعون الموالي يتخلون به.
ثم إن أبا عبيد الله كلّم المهدي في بعض أموره ، إذ اعترض رجل من هؤلاء الأربعة في الأمر الذي تكلّم فيه ، فسكت أبو عبيد الله ، فلم يرادّه ، وخرج فأمر بحجبه عن المهدي ، فحجبه عنه ، وبلغ خبره أبي.
قال : وحجّ أبي مع المنصور في السنة التي مات فيها ، وقام أبي من أمر المهدي بما قام به من أمر البيعة وتجد يدها على أهل بيت أمير المؤمنين (5) والقوّاد والموالي ، قال : فلما قدم تلقّيته بعد المغرب ، فلم يزل حتى تجاوز منزله ، وترك دار المهدي ، ومضى إلى أبي عبيد الله فقلت له : تترك أمير المؤمنين ومنزل أهلك وتأتي أبا عبيد الله؟ قال (6) : يا بني ، هو صاحب
__________________
(1) رواه أبو جعفر الطبري في تاريخه 8 / 137.
(2) الأصل ود ، و «ز» : «هرم» والمثبت عن الطبري.
(3) الطبري : يريد.
(4) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل.
(5) الطبري : على بيت المنصور.
(6) من قوله : فقلت ... إلى هنا ليس في تاريخ الطبري.




