مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 460

رمى الحدثان نسوة آل حرب (1)  

 

بمقدار (2) سمدن له سمودا (3)  

وردّ شعورهن السود بيضا  

 

وردّ وجوههن (4) البيض سودا  

فإنّك لو شهدت بكاء هند  

 

ورملة إذ يصفّقن (5) الخدودا  

بكيت بكاء معولة (6) قريح  

 

أصاب الدهر واحدها الفريدا  

أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، أنا أبو بكر الخطيب.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري.

قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (7) ، حدّثني علي بن عثمان بن نفيل الحرّاني ، نا أبو مسهر ، أنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح ، حدّثني سعيد بن حريث قال :

لما كان الغداة التي مات معاوية في ليلتها ، فزع الناس إلى المسجد ، ولم يكن خليفة قبله بالشام غيره ، فكنت فيمن أتى المسجد ، فلمّا ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء ، وابنه يزيد غائب في البرية ، وهو ولي عهده ، وكان خليفته على دمشق الضحّاك بن قيس ، إذ قعقع باب النحاس الذي يخرج إلى المسجد من الخضراء ، قال : فدلف الناس إلى المقصورة ، ودنوت فيمن دنا منهم إليها ، قال : فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا رجل على يده اليسرى ثياب يحملها ملفوفة ، فإذا هو الضحّاك بن قيس ، فدنا إلى المنبر ، فاتّكأ عليه بيده اليسرى ، ودنا الناس منه ، قال : فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس ، إنّي قائل لكم قولا ، فرحم الله امرأ وعى ما سمع مني لم يزد فيه ولم ينقص ، تعلمون أن معاوية كان حدّ العرب مكّن الله له في البر والبحر ، وأذاقكم معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش وأهوى بيده إلى فيه وأنه قد هلك ، رحمه‌الله ، وهذه أكفانه على يدي ، ونحن مدرجوه فيها ، ودافنوه وإياها ، ثم هي البلايا والملاحم والفتن ، وما توعدون إلى يوم القيامة.

__________________

(1) من قوله : «وقال ... إلى هنا مكانه بياض في «ز».

(2) أنساب الأشراف : بحادثة.

(3) السمود يكون حزنا ويكون سرورا ، وهنا : حزنا.

(4) أنساب الأشراف : خدودهن.

(5) أمالي القالي : «تصكان» وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم : يلطّمن.

(6) في الأمالي : «معولة حزين» وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم : «موجعة بحزن».

(7) ليس في كتاب المعرفة والتاريخ المطبوع ليعقوب بن سفيان.

الصفحة 231 من 460