رمى الحدثان نسوة آل حرب (1) |
| بمقدار (2) سمدن له سمودا (3) |
وردّ شعورهن السود بيضا |
| وردّ وجوههن (4) البيض سودا |
فإنّك لو شهدت بكاء هند |
| ورملة إذ يصفّقن (5) الخدودا |
بكيت بكاء معولة (6) قريح |
| أصاب الدهر واحدها الفريدا |
أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، أنا أبو بكر الخطيب.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري.
قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (7) ، حدّثني علي بن عثمان بن نفيل الحرّاني ، نا أبو مسهر ، أنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح ، حدّثني سعيد بن حريث قال :
لما كان الغداة التي مات معاوية في ليلتها ، فزع الناس إلى المسجد ، ولم يكن خليفة قبله بالشام غيره ، فكنت فيمن أتى المسجد ، فلمّا ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء ، وابنه يزيد غائب في البرية ، وهو ولي عهده ، وكان خليفته على دمشق الضحّاك بن قيس ، إذ قعقع باب النحاس الذي يخرج إلى المسجد من الخضراء ، قال : فدلف الناس إلى المقصورة ، ودنوت فيمن دنا منهم إليها ، قال : فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا رجل على يده اليسرى ثياب يحملها ملفوفة ، فإذا هو الضحّاك بن قيس ، فدنا إلى المنبر ، فاتّكأ عليه بيده اليسرى ، ودنا الناس منه ، قال : فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس ، إنّي قائل لكم قولا ، فرحم الله امرأ وعى ما سمع مني لم يزد فيه ولم ينقص ، تعلمون أن معاوية كان حدّ العرب مكّن الله له في البر والبحر ، وأذاقكم معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش وأهوى بيده إلى فيه وأنه قد هلك ، رحمهالله ، وهذه أكفانه على يدي ، ونحن مدرجوه فيها ، ودافنوه وإياها ، ثم هي البلايا والملاحم والفتن ، وما توعدون إلى يوم القيامة.
__________________
(1) من قوله : «وقال ... إلى هنا مكانه بياض في «ز».
(2) أنساب الأشراف : بحادثة.
(3) السمود يكون حزنا ويكون سرورا ، وهنا : حزنا.
(4) أنساب الأشراف : خدودهن.
(5) أمالي القالي : «تصكان» وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم : يلطّمن.
(6) في الأمالي : «معولة حزين» وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم : «موجعة بحزن».
(7) ليس في كتاب المعرفة والتاريخ المطبوع ليعقوب بن سفيان.




