جاء البريد بقرطاس يخبّ به |
| فأوجس القلب من قرطاسه فزعا |
قلنا لك الويل ما ذا في صحيفتكم |
| قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا |
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا |
| كأن أعين من أركانها انقلعا |
لما انتهينا وباب الدار منصفق |
| لصوت رملة ريع القلب فانصدعا |
من لا تزل نفسه تشفي على تلف (1) |
| توشك مقادير تلك النفس أن تقعا |
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه |
| كانا جميعا خليطا قاطنين معا |
أغر أبلج يستسقى الغمام به |
| لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا |
وما أبالي إذا أدركنا مهجته |
| ما مات منهن بالبيداء أو طلعا |
ثم خطب يزيد الناس ، فقال (2) :
إن معاوية كان عبدا من عبيد الله ، أنعم الله عليه ثم قبضه الله ، وهو خير ممن بعده ، ودون من قلبه ، ولا أزكّيه على الله ، وهو أعلم به ، إن عفا عنه فبرحمته ، وإنّ عاقبة فبذنبه ، وقد وليت الأمر من بعده ، ولست آسى (3) على طلب ولا أعتذر من تفريط ، وإذا أراد الله شيئا كان ، اذكروا الله واستغفروه ، فقال أبو الورد العنبري يرثي معاوية (4) :
ألا أنعي معاوية بن حرب |
| نعاه الحلّ للشهر الحرام (5) |
نعاه النائجات بكلّ فجّ |
| خواضع في الأزمّة كالسهام |
فهاتيك النجوم وهنّ خرس |
| ينحن على معاوية الشآمي (6) |
وقال ابن خريم (7)(8) :
__________________
(1) عن أنساب الأشراف ، وبالأصل و «ز» : شرف.
(2) خطبة يزيد بن معاوية في أنساب الأشراف 5 / 162 (ط. دار الفكر) ومروج الذهب 3 / 80 والعقد الفريد 4 / 351 والفتوح لابن الأعثم 5 / 9.
(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي أنساب الأشراف : أني.
(4) الأبيات في البداية والنهاية 8 / 154 وأنساب الأشراف 5 / 163 ونسبها إلى : أبي الدرداء العنبري.
(5) في أنساب الأشراف : والشهر الحرام.
(6) البداية والنهاية : الهمام.
(7) هو أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي.
(8) الأبيات في أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 163 164 (ط. دار الفكر) تحقيق الدكتور سهيل زكار والبداية والنهاية 8 / 154 155 ، والفتوح لابن الأعثم 5 / 6 وبعضها في ذيل الآمالي للقالي 3 / 115 ونسبها للكميت الأسدي.




