تمثّل معاوية عند الموت (1) :
هو الموت لا منجى من الموت والذي |
| أحاذر (2) بعد الموت أدهى وأفظع |
ثم قال : اللهمّ أقل العثرة ، واعف عن الزلّة ، وعد بحلمك على من لا يرجو غيرك ، فإنك واسع المغفرة ، ليس من خطيئة مهرب إلّا إليك.
أنبأنا أبو الفضل محمّد بن ناصر ، وأبو بكر محمّد بن عبيد الله بن نصر المخلد ، قالا : أنا مالك بن أحمد البانياسي (3) ، نا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس إملاء نا أحمد ابن جعفر بن سلم (4) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، نا أبو حاتم عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو بن العلاء (5) قال :
لما حضرت معاوية الوفاة قيل له : يا أمير المؤمنين ألا توصي؟ فقال :
هو الموت لا منجى من الموت والذي |
| نحاذر (6) بعد الموت أدهى وأفظع |
ثم قال : اللهمّ [أقل](7) العثرة ، واعف عن الزلة ، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك ، فما وراءك مذهب ، ثم مات ، رحمهالله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا علي بن محمّد ، عن سليمان ابن أيوب ، عن الأوزاعي ، وعلي بن مجاهد ، عن عبد الأعلى (8) بن ميمون بن مهران ، عن أبيه.
إن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه : كنت أوضّئ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال لي : ألا أكسوك قميصا؟ قلت : بلى ، بأبي أنت وأمي ، فنزع قميصا كان عليه فكسانيه ، فلبسته لبسة ثم رفعته (9) ، وقلّم أظفاره فأخذت القلامة فجعلتها في قارورة ، فإذا متّ فاجعلوا قميص رسول
__________________
(1) الخبر والبيت في البداية والنهاية 8 / 152 والبيت في سير الأعلام 3 / 160 وتاريخ الإسلام (41 60) ص 317.
(2) في المصادر : نحاذر.
(3) مكانها بياض في «ز».
(4) في «ز» : سالم.
(5) من هذا الطريق أيضا روي في المصادر الثلاثة السابقة.
(6) في «ز» : أحاذر.
(7) زيادة لازمة عن «ز».
(8) من طريقه روي في سير الأعلام 3 / 159 160 وتاريخ الإسلام (41 60) ص 316 وتاريخ الطبري 5 / 327 وأنساب الأشراف 5 / 159 (ط. دار الفكر).
(9) تحرفت في تاريخ الإسلام إلى : فرقّعته.




