قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا عبد الرّحمن بن صالح الأزدي ، نا حفص بن غياث ، عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة قال :
قال معاوية وهو يقلّب في مرضه وقد صار كأنه سعفة محترقة ، أيّ (1) شيخ يقلّبون إن نجّاه الله من النار غدا (2).
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال : قال أبو سليمان حمد بن محمّد بن عبد الله الخطابي في حديث معاوية.
إنه لما احتضر جعل بناته يقلبه وهو يقول : إنكن لتقلبن حوّليا قلّبيا إنّ نجا من عذاب الله غدا.
حدّثنيه محمّد بن الحسين ، نا محمود بن الصباح المازني ، نا عبد الله بن الهيثم ، نا به الوليد بن هشام بن قحذم.
وفي رواية أخرى : إنّكن لتقلبن حوّلا قلّبا (3) إن وقي كبّة النار (4).
يقول : رجل حوّل قلّب ، وحوّلي قلّبي ، فالقلب الذي يقلّب الأمور ظهرا لبطن والحوّل ذو التصرّف والاحتيال ، قال الشاعر :
الحوّل القلّب الأريب وهل |
| يدفع صرف المنيّة الحيل |
وانقلاب الواو عن الياء في كلامهم مشهور ، كقوله الغاية القصوى ، وأصله الياء ويقال : فلان (5) أحول من فلان من الحيلة ، قال الشاعر :
ويزري بعقل المرء قلة ماله |
| وإن كان أقوى من رجال وأحولا |
ومما قيل بالياء ، والأصل فيه الواو ، قولهم العليا والدنيا من العلو والدنو ، ومثل هذا كثير.
__________________
(1) بالأصل : إني ، والمثبت عن «ز».
(2) البداية والنهاية 8 / 151.
(3) جاء في تاج العروس : قلب : وروي عن معاوية لما احتضر أنه كان يقلّب على فراشه في مرضه الذي مات فيه :«إنكم لتقلّبون حوّلا قلّبا ..» أي رجلا عارفا بالأمور ، وقد ركب الصعب والذلول ، وقلبهما ظهرا لبطن ، وكان محتالا في أمور ، حسن التقلب.
(4) الكبة : يقال : كبة الشتاء أي شدته ودفعته ، وكبة النار صدمتها ، ومنه حديث معاوية ، فذكره. (تاج العروس : كبب).
(5) استدركت على هامش «ز».




