مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 460

قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا عبد الرّحمن بن صالح الأزدي ، نا حفص بن غياث ، عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة قال :

قال معاوية وهو يقلّب في مرضه وقد صار كأنه سعفة محترقة ، أيّ (1) شيخ يقلّبون إن نجّاه الله من النار غدا (2).

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال : قال أبو سليمان حمد بن محمّد بن عبد الله الخطابي في حديث معاوية.

إنه لما احتضر جعل بناته يقلبه وهو يقول : إنكن لتقلبن حوّليا قلّبيا إنّ نجا من عذاب الله غدا.

حدّثنيه محمّد بن الحسين ، نا محمود بن الصباح المازني ، نا عبد الله بن الهيثم ، نا به الوليد بن هشام بن قحذم.

وفي رواية أخرى : إنّكن لتقلبن حوّلا قلّبا (3) إن وقي كبّة النار (4).

يقول : رجل حوّل قلّب ، وحوّلي قلّبي ، فالقلب الذي يقلّب الأمور ظهرا لبطن والحوّل ذو التصرّف والاحتيال ، قال الشاعر :

الحوّل القلّب الأريب وهل  

 

يدفع صرف المنيّة الحيل  

وانقلاب الواو عن الياء في كلامهم مشهور ، كقوله الغاية القصوى ، وأصله الياء ويقال : فلان (5) أحول من فلان من الحيلة ، قال الشاعر :

ويزري بعقل المرء قلة ماله  

 

وإن كان أقوى من رجال وأحولا  

ومما قيل بالياء ، والأصل فيه الواو ، قولهم العليا والدنيا من العلو والدنو ، ومثل هذا كثير.

__________________

(1) بالأصل : إني ، والمثبت عن «ز».

(2) البداية والنهاية 8 / 151.

(3) جاء في تاج العروس : قلب : وروي عن معاوية لما احتضر أنه كان يقلّب على فراشه في مرضه الذي مات فيه :«إنكم لتقلّبون حوّلا قلّبا ..» أي رجلا عارفا بالأمور ، وقد ركب الصعب والذلول ، وقلبهما ظهرا لبطن ، وكان محتالا في أمور ، حسن التقلب.

(4) الكبة : يقال : كبة الشتاء أي شدته ودفعته ، وكبة النار صدمتها ، ومنه حديث معاوية ، فذكره. (تاج العروس : كبب).

(5) استدركت على هامش «ز».

الصفحة 223 من 460