مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 460

فهل من خالد إمّا هلكنا  

 

وهل بالموت يا للناس عار (1)  

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا محمّد بن فهم ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا أبو عبيد ، عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير قال :

لما ثقل معاوية وتحدّث الناس أنه بالموت قال لأهله : احشوا عيني إثمدا ، وأوسعوا رأسي دهنا ، ففعلوا وبرّقوا (3) وجهه بالدهن ، ثم مهد له ، مجلس فقال : أسندوني ، ثم قال : ائذنوا للناس فليسلّموا قياما ، ولا يجلس أحد ، فجعل الرجل يدخل فيسلّم قائما فيراه مكتحلا متدهنا فيقول الناس : هو لما به ، وهو أصح الناس ، فلمّا خرجوا من عنده قال معاوية (4) :

وتجلّدي للشامتين أريهم  

 

أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع  

وإذا المنية أنشبت أظفارها  

 

ألفيت كلّ تميمة لا تنفع (5)  

قال : وكان به النّفاثة (6) فمات من يومه ذلك.

أخبرنا أبو طالب علي بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الفقيه الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحّاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا عباس الدوري ، نا محمّد بن بشر ، نا إسماعيل (7).

ح قال : ونا الحسن بن علي بن عفّان ، نا أبو أسامة ، نا إسماعيل.

عن قيس قال :

مرض معاوية بن أبي سفيان مرضا عيد فيه ، فجعل يقلّب ذراعيه كأنهما عسيبا نخل وهو يقول : هل الدنيا إلّا ما ذقنا وجرّبنا؟ والله لوددت أنّي لا أغبرّ (8) فيكم فوق ثلاث حتى ألحق

__________________

(1) البيت في أنساب الأشراف 5 / 160 (ط. دار الفكر) قاله معاوية متمثلا والخبر فيه بنحوه.

(2) من طريقه الخبر والشعر في البداية والنهاية 8 / 151 وتاريخ الطبري 6 / 181 والكامل لابن الأثير 4 / 7 وسير أعلام النبلاء 3 / 160 161.

(3) في البداية والنهاية : «وغرقوا» وبرقوا وجهه أي لمعوه.

(4) البيتان من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي بنيه شرح أشعار الهذليين 1 / 38.

(5) البيت الثاني في أنساب الأشراف 5 / 160 (ط. دار الفكر) ، وفتوح ابن الأعثم 4 / 345.

(6) بالأصل و «ز» : «التفاتة» والمثبت عن المختصر ، والنفاثة ما ينفثه المصدور من فيه ، والمصدور من يشكو صدره.

وفي الطبري والكامل لابن الأثير : «النفاثات» وفي البداية والنهاية : النقابة يعني لوقة. وفي الفتوح لابن الأعثم : «اللقوة في وجهه».

(7) من طريق إسماعيل بن أبي خالد رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 161.

(8) بالأصل : «لا غبر» والمثبت عن «ز».

الصفحة 220 من 460