مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 460

قال : وتمثّل وقد تعرّى ، ورأى نحول جسمه وتغيّره فقال (1) :

أرى الليالي مسرعات النقص (2)  

 

حنين طولي وركبن (3) في بعضي  

أقعدنني من بعد طول النهض

أقعدنني من بعد طول النهض

أقعدنني من بعد طول النهض

أخبرنا أبو العزّ السلمي مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (4) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، نا أبو حاتم عن العتبي ، عن أبيه ، عن خالد ، عن أبيه ، عن عمرو بن عتبة قال :

لما اشتكى [معاوية](5) شكاته التي هلك فيها أرسل إلى أناس من بني أمية ، فخصّ ولم يعمّ ، فقال : يا بني أمية ، إنّه لما قرب ما لم يكن بعيدا ، وخفت أن يسبقكم الموت إليّ سبقته بالموعظة إليكم ، لا لأردّ قهرا ولكن لأبلغ عذرا ، لو وزنت بالدنيا لرجحت بها ، ولكني وزنت بالآخرة فرجحت بي ، إنّ الذي أخلف لكم من الدنيا أمر ستشاركون فيه أو تغلبون عليه ، والذي أخلّف عليكم من رأي أمر مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه ، فاجعلوا مكافأتي قبول وصيتي ، إنّ قريشا شاركتكم في نسبكم وبنتم منها بفعالكم ، فقدّمكم ما تقدمتم فيه ، إذ أخّر غيركم ما تأخّروا له وبالله لقد جهر لي فعلمت ، ونغم (6) لي ففهمت ، حتى كأنّي أنظر إلى أبنائكم بعدكم نظري إلى آبائهم قبلهم ، إنّ دولتكم ستطول ، وكلّ طويل مملول ، وكل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كان أول تجادلكم فيما بينكم ، واجتماع المختلفين عليكم فيدبر الأمر بضد الحسن الذي أقبل به ، فلست أذكر عظيما نركب منه ، ولا حرمة تنتهك ، إلّا والذي أكفّ عن ذكره أعظم ، فلا معوّل عليه عند ذلك أفضل من الصبر ، وتوقع النّصر ، واحتساب الأجر فيما دّكم (7) القوم دولتهم امتداد

__________________

(1) الرجز ، من ستة شطور ، للأغلب العجلي في شعره (شعراء أمويون ص 159 160) وانظر تخريجها فيه.

(2) روايته في شعر الأغلب : طول الليالي أسرعت في نفضي.

(3) بالأصل و «ز» : «وركنى» وكتب فوقها في الأصل : «كبن» وبعدها صح ، يعني «ركبن» وفي شعره : وطوين عرضي.

(4) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 2 / 394.

(5) سقطت من الأصل واستدركت عن «ز» ، والجليس الصالح.

(6) نغم ينغم : تكلم بكلام خفي. (اللسان : نغم).

(7) مكانها بياض في «ز».

الصفحة 217 من 460