مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 460

دخل مصلّاه جعل عليه ، قال : وذاك من الكبر (1) ، ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال : ما يبكيك؟ قال : هذا الذي كنتم تمنّون لي.

قال : ونا يعقوب ، نا شهاب بن عباد ، نا محمّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني (2) ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :

لما أصاب معاوية اللقوة (3) بكى ، فقال له مروان : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، فقال : راجعت عنه عزوفا (4) ، كبرت سني ، ورقّ عظمي ، وكثر الدمع في عيني ، ورميت في أحسني وما يبدو مني ، ولو لا هواي في يزيد لأبصرت قصدي (5).

أخبرنا أبو بكر بن كرتيلا ، أنا أبو بكر الخيّاط ، أنا أبو الحسين السوسنجردي ، أنا أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي ، حدّثني السعيدي ، حدّثني عمر بن علي بن عمر بن مسلم ، أنا محمّد بن إسحاق العثماني ، نا أبو يوسف محمّد بن أحمد ووصفه بفضل ، نا فياض بن محمّد القرشي ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن أبي زياد قال :

خرج معاوية حاجا ، فاطّلع في بئر عادية (6) ، فأصابته اللقوة ، فخرج على الناس معصبا وجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن ابن آدم بعرض بلاء إمّا معافى فيشكر ، وإمّا مبتلى فيصبر ، وإمّا معاقب بذنب ، ولست أعتذر من إحدى ثلاث : إن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي ، وآمل أن أكون منهم ، ولئن عوفيت فلقد عوفي الخطّاءون قبلي ، وما آمن أن أكون أحدهم ، ولئن ابتليت في أحسني فما أحصي صحيحي وإمّا آمن أن تكون عقوبة من ربي ولو لا هواى في يزيد لأبصرت أمري ، وذكر حديثا طويلا.

أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنا أبو الفتح الرازي ، وأبو محمّد بن فضيل ، قالا : أنا أبو الحسن بن عوف ، أنا أبو علي بن منير ، أنا أبو بكر بن خريم ، نا هشام بن عمّار (7) ، نا عبد المؤمن بن مهلهل القرشي ، حدّثني رجل من الزياديين قال :

__________________

(1) تاريخ الإسلام (41 60) ص 315 وسير الأعلام 3 / 155.

(2) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 155 156.

(3) اللقوة : داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق. والذي في تاريخ الإسلام أنه أصابته لقوة ، يعني بطل نصفه.

(4) بالأصل و «ز» : عزوبا ، والمثبت عن سير الأعلام.

(5) في «ز» : لأبصرت أمري ، وبعدها بياض ، وكتب على هامشها : مطموس.

(6) بئر عادية : قديمة ، ولعل النسبة تعود إلى عاد وهم قوم ثمود.

(7) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 156.

الصفحة 212 من 460