أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي ، أنا أبو منصور بن عبد العزيز ، أنا محمّد بن أحمد ابن خاقان.
ح قال : ونا أبو محمّد بن أيوب ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد ، قالا : نا أبو بكر بن دريد (1) ، أنا أبو حاتم ، عن العتبي قال :
دخل عمرو بن العاص على معاوية وقد ورد عليه كتاب بعض ولاته فيه نعي رجل من السلف ، فاسترجع معاوية ، فقال عمرو :
يموت الصالحون وأنت حيّ |
| تخطّاك المنايا لا تموت |
فقال معاوية (2) :
أترجو أن أموت وأنت حيّ |
| فلست بميّت حتى تموت (3) |
قالا : وأنا أبو بكر بن دريد قال : انحدر عبد الله وعمرو ابنا عتبة إلى البصرة ، فلقيا معاوية بالكوفة ، فقالا : فقال لنا : يا بني أخي ، اتقيا الله ، فإنها تكفي من غيرها ، واشتريا بالمعروف عرضكما من الأذى ، وذلّلا ألسنتكما بالوعد ، وصدّقاها (4) منكما بالفعال ، واعلما أن الطلب وإن قلّ أعظم من الحاجة قدرا وإن عظمت ، واعلما أن أغنى الناس من كثرت حسناته ، وأفقرهم من كثرت سيئاته ، وأنه لا وجع أشدّ من الذنوب ، وأنّ الدهر ليس بغافل عن من غفل.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن عباد التميمي ، نا أبي
عن ابن السمّاك ، وقيل له : أي الأعداء لا تحب أن يعود صديقا؟ قال : من سبب عداوته النعمة يعني الحاسد .
قال : ثم قال ابن السمّاك (5) : قال معاوية : كلّ الناس أستطيع أن أرضيه إلّا حاسد نعمة ، فإنه لا يرضيه إلّا زوالها.
__________________
(1) من طريقه الخبر والشعر في البداية والنهاية 8 / 147.
(2) جاء البيت التالي في أنساب الأشراف 5 / 24 قاله معاوية يرد على الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لما قال له : أنا أكرم من يبقى بعدك.
(3) أنساب الأشراف : حتى تموتا.
(4) بالأصل و «ز» : وصدقها ، والمثبت عن المختصر.
(5) الخبر في البداية والنهاية 8 / 147.




