جعفر أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو عمرو السعيدي ، أخبرني يوسف بن محمّد ، عن العتبي في إسناد ذكره قال : قال عبد الله بن جعفر :
كنت مع معاوية في خضراء (1) دمشق ، إذ طلعت رءوس إبل من نقب المدينة ، فقال : مرحبا وأهلا بفتيان من قريش ، أنفقوا أموالهم في مروآتهم ، وأدانوا فيها ، ثم قالوا : نأتي أمير المؤمنين فيخلف لنا أموالنا ويقضي عنّا ديوننا ، والله لا يحلّون عنده حتى يرجعوا بجميع ما سألوا ، قال : فدخلوا على معاوية وأنيخت ركابهم ، قال : فخرجوا من عنده بحوائجهم حتى عادوا إلى ظهور رواحلهم منصرفين إلى أوطانهم.
ثم شهدت عبد الملك بن مروان في تيك الخضراء إذ طلعت رءوس إبل من نقب المدينة ، فقال عبد الملك : لا مرحبا ولا سهلا ، فتيان من فتيان المدينة أنفقوا أموالهم وأدانوا فيها ، فقالوا : نأتي أمير المؤمنين فيقضي عنا ديوننا ويفرغنا للذاتنا ، والله لا يحلّون عنده حتى يرجعوا كما جاءوا ، قال : ثم أمر بهم فنخس (2) بهم ، قال : فعجبت لتباعد الأمرين مع قربهما.
قال : وحدّثني السعيدي ، حدّثني جعفر بن أحمد ، نا الحسن هو ابن جعفر نا أبو الحسن يعني المدائني (3) عن مسلمة بن محارب قال :
قيل لمعاوية : أيّكم كان أشرف؟ أنتم (4) أو بنو هاشم؟ قال : كنا أكثر أشرافا ، وكانوا أشرف ، وأحدا لم يكن في عبد مناف مثل هاشم ، فلما هلك كنا أكثر عددا وأكثر أشرافا ، وكان فيهم عبد المطلب ، ولم يكن فينا مثله ، فصرنا أكثر عددا وأكثر أشرافا ، ولم يكن فيهم واحد كواحدنا منا ، وما كان إلّا كقرار العين حتى جاء شيء لم يسمع الأولون بمثله ، ولم (5) يسمع الآخرون بمثله صلىاللهعليهوسلم (6)(7).
__________________
(1) الخضراء : دار بناها معاوية ، وجعلها مقرا له.
(2) في «ز» : فحبس.
(3) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 147.
(4) تحرفت في «ز» إلى : أنت.
(5) في م : ولا يسمع.
(6) كتب بعدها في م :
تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، يتلوه إن شاء الله تعالى في الذي يليه : أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد.
(7) من هنا سقط في م ، ود ، ونبقى نأخذ عن «ز».




