فقالوا لا نطيق لها قضاء |
| وليس لها سوى الضخم السياق |
فدونكها ابن جعفر فارتصده |
| وقد بقي من الحاجات باقي |
فقد أدركت ما أمّلت منه |
| فراح بنجحها رخو الخناق |
وجاء المرزبان بألف ألف |
| فما زلّت بصاحبنا المراقي |
فقال خذ بها إنّا أناس |
| نرى الأموال كالماء المراق |
ولسنا نتبع المعروف منّا |
| ولا نبغي به ثمن المذاق (1) |
قال : وحدّثني محمّد بن مروان ، حدّثنا بشر بن عيسى ، نا عبد الله بن حمران الحمراني قال (2) : كان لعبد الله بن جعفر من معاوية في كل سنة ألف ألف ، فاجتمع عليه (3) خمس مائة ألف دينار ، فألح عليه غرماؤه فيها ، فاستأجلهم إلى أن يرحل إلى معاوية فيسأله ذلك ، فأجّلوه ، فرحل إليه ، فمر بالمدينة على ابن الزبير ، فقال له : أين يا أبا جعفر؟ قال : أردت أمير المؤمنين يصل قرابتي ، ويقضي ديني ، قال : لتجدنه عند ذلك متعبّسا ، فقال له : بالله الثقة ، وعليه التوكّل ، فقال له ابن الزبير : هل لك في صاحب صدق؟ فقال : بالرحب والسعة ، فرحلا جميعا ، فاستشرف أهل الشام عبد الله بن جعفر ، وقالوا : قدم ابن جعفر في غير وقته ، فلمّا وصل استأذن على معاوية ، فأذن له ، فأجلسه عن يمينه ، ثم أذن لابن الزبير ، فأجلسه عن يمين ابن جعفر ، فساءله ، فأنعم السؤال ، ثم قال : ما أقدمك يا ابن جعفر؟ قال : يا أمير المؤمنين ، تصل قرابتي ، وتقضي ديني ، قال : وما دينك؟ قال : خمس مائة ألف ، قال : قد فعلت ، فأقبل عبد الله بن جعفر على ابن الزبير فقال :
لعمرك من ألفيته متعبسا |
| ولا ماله دون الصديق حراما |
إذا ما ملمات الأمور احتوينه |
| يفرّج عنها كالهلال حساما |
فقال معاوية : كأنك مررت بابن الزبير ، فقال لك أين تريد فقلت : أمير المؤمنين يصل قرابتي ويقضي ديني ، فقال لك : لتجدنه عند ذلك متعبّسا ، فقال ابن جعفر : لا تظن إلّا الخير يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : يا ابن جعفر :
__________________
(1) كتب بعدها في «ز» ، ود :
آخر الجزء السابع والسبعين بعد الستمائة.
(2) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 147.
(3) يعني دينا كما يفهم من عبارة البداية والنهاية.




