مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 460

ابن معدان ، نا الحسن بن جهور ، حدّثني أبو مسعود القتات ، عن ابن داب (1) قال (2) :

كان لعبد الله بن جعفر بن معاوية ألف ألف في كل عام ، ومائة حاجة ، يختم معاوية على أصل الأديم ثم يقول : اكتب يا بن جعفر ما بدا لك ، فقضى عاما حوائجه وبقيت حاجة لأهل الحجاز ، وقدم أصبهبذ سجستان يطلب إلى معاوية أن يملّكه سجستان ، ويعطي من قضاء حاجته ألف ألف درهم ، وعند معاوية يومئذ وفد العراق : الأحنف بن قيس ، والمنذر بن الجارود ، ومالك بن مسمع ، فأتاهم الأصبهبذ فقال له الأحنف : أيسرّك أن نغرّك؟ قال : لا ، قال : فإنا لسنا بأصحابك ، ولكنت ائت عبد الله بن جعفر ، فإن كان بقي له شيء من حوائجه جعله لك ، فأتى ابن جعفر فذكر له حاجته ، فقال : بقيت لي حاجة كانت لغيرك ، فأمّا إذ قصدتني فهي لك ، ودخل ابن جعفر على معاوية يودّعه ، فقال : بقيت لي حاجة كنت جعلتها لأهل الحجاز ، فعرض فيها أصبهبذ سجستان ، فأنا أحب أن تملّكه ، فقال معاوية : إنه يعطى على حاجته هذه ألف ألف درهم ، فقال ابن جعفر : فذاك أحرى أن تقضيها ، فقال معاوية : قد قضيت حاجتك ، يا سعد (3) ، اكتب له عهده على سجستان ، فكتب له عهده (4) ، فأخذه ابن جعفر والدهقان على الباب ينتظر ابن جعفر ، فخرج ، فأعطاه العهد ، فحمل الأصبهبذ إليه (5) من غد ألف ألف درهم وسجد له ، فقال له ابن جعفر : اسجد لله عزوجل ، واحمل هذا المال إلى رحلك ، فإنّا أهل بيت لا نبيع (6) المعروف بالمنّ ، فبلغ معاوية ، فقال : لأن يكون يزيد قالها أحبّ إليّ من خراج العراق ، أبت بنو هاشم إلّا كرما ، فقال ابن الزبير الأسدي :

تواكل حاجة الدهقان قوّم  

 

هم الشفعاء من أهل العراق  

الأحنف وابن مسمع والمنادى  

 

به حين النفوس لدى التراقي  

وكان المنذر المأمول منهم  

 

وليس الدلو إلّا بالعراقي (7)  

وقد أعطي عليها ألف ألف  

 

بنجح قضائها قبل الفراق  

__________________

(1) تحرفت في م إلى : دار.

(2) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 146.

(3) أحد كتاب معاوية ، أو حاجبه ، وفي.

(4) في البداية والنهاية : وأمر الكاتب ، فكتب له عهده.

(5) من قوله : ينتظر ... إلى هنا مكانه بياض في «ز» ، وم.

(6) بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «نتبع» والمثبت عن البداية والنهاية.

(7) بالأصل وبقية النسخ : «بالعراق» والصواب ما أثبت ، والعراقي جمع عرقوة ، وللدلو عرقوتان وهما خشبتان يعرضان عليه كالصليب (راجع تاج العروس : عرق).

الصفحة 193 من 460