بأجرأ منه كان والله كما قال بطحاء العذري (1) :
ركوب المنابر وثّابها |
| معنّ (2) بخطبته مجهر |
تريع (3) إليه فصوص (4) الكلام |
| إذا نثر (5) الخطل المهمر (6) |
كان والله كما قالت بنت رقيقة (7) :
ألا ابكيه ألا ابكيه |
| ألا كلّ الفتى فيه |
أخبرنا أبوا (8) الحسن الفقيهان ، وأبو المعالي بن الشعيري ، قالوا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا العباس بن الفضل الربعي ، نا العباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه قال :
قيل لمعاوية : من أسود الناس؟ قال : أسخاهم نفسا حين يسأل ، وأحسنهم في المجالس خلقا ، وأحلمهم حين يستجهل (9).
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق ، نا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن ميثم الرصافي ببغداد حدّثني أبو عبد الله بن الحزوّر ، عن ثعلب يرفعه إلى أبي عبيدة قال :
كان معاوية بن أبي سفيان يتمثل بهذه الأبيات وهي هذه (10) :
فما قتل السفاهة مثل حلم |
| يعود به على الجهل الحليم |
فلا تسفه وإن ملئت غيظا |
| على أحد فإن الفحش لوم |
__________________
(1) البيتان في الأغاني 17 / 212 213 ونسبهما إلى بطحاء العذري وبهامشها عن بعض النسخ : بطحان بالنون.
(2) المعن : المتكلم الذي يعرض في كل شيء.
(3) تريع : ترجع.
(4) في الأغاني : عيون الكلام.
(5) الأغاني : حصر الهذر المهمر.
(6) الخطل : الكلام الفاسد الكثير المضطرب. والمهمر : الكثير الكلام المهذار.
(7) الأغاني : رقيقة ، أو قال بنت رقيقة ، وذكر البيت وهو في أنساب الأشراف 5 / 91 وفيه : قالت النادبة ، وروايته :
ألا يا عين فابكيه |
| ألا كل النهى فيه |
(8) بالأصل و «ز» ، ود : «أبو» والمثبت عن م.
(9) البداية والنهاية 8 / 145.
(10) الأبيات في البداية والنهاية 8 / 145 بدون نسبة.




