ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا |
| حصرا بسرك يا أميم ضنينا (1) |
أراد بخيلا بسرّك ، والحصور : الضيّق من الرجال ، والعقص السيئ الخلق المتلوي العسر ، وفيه لغة أخرى عكص والشكس مثله ، وقال ذو الرمة (2) :
ولا عقصا بحاجته ولكن |
| عطاء لم يكن عدة مطالا |
أخبرنا (3) أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه أنا أبو الفضل السعدي ، أنا أبو عبد الله بن بطة ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا أحمد بن محمّد القطّان ، نا محمّد بن الصلت ، نا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال : قال جعدة بن هبيرة لجلسائه وعواده :
إني قد علمت ما لم تعلموا ، وأدركت ما لم تدركوا ، وإنه سيجيء بعد هذا يعني : معاوية أمراء ليسوا من رجاله ، ولا من ضربائه ، ليس فيهم إلّا أصعر (4) أو أبتر حتى تقوم الساعة ، هذا السلطان سلطان الله جعله وليس أنتم تجعلونه ، ألا وإنّ للراعي على الرعية حقا ، وللرعية على الراعي حقّ ، فأدّوا إليهم حقهم وإن ظلموكم ، فكلوهم إلى الله تبارك وتعالى ، فإنكم وإياهم تختصمون يوم القيامة ، ألا وإن الخصم لصاحبه الذي أدّى إليه الحق الذي عليه في الدنيا ، ثم قرأ : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ)(5)(أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) حتى بلغ (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ) القسط (6) ، هكذا قرأ : القسط.
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو محمّد الحسن بن علي ، أنا محمّد بن العبّاس ، أنا أحمد بن معروف ، أنا ابن الفهم ، نا ابن سعد ، أنا سليمان بن حرب ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : قال كعب : لن يملك أحد من هذه الأمة ما ملك معاوية (7).
__________________
(1) البيت في تاج العروس (حصر) ونسبه إلى جرير. وهو في ديوانه ص 438 من قصيدة يهجو الأخطل.
(2) ديوانه ص 447 من قصيدة طويلة.
وفي شرحه : عقصا أي متلويا بحاجة ، بمنزلة الشعر المعقوص ، ويروى ولا علقا بحاجته ، وهو المعتل الذي يعتل عليك بحاجتك ، وقيل : العقص : البخيل.
(3) كتب فوقها في «ز» ، ود : ملحق.
(4) بالأصل : أصغر ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم. والأصعر : المعرض بوجهه كبرا (اللسان : صعر).
(5) بالأصل : الذي.
(6) سورة الأعراف ، الآيات 6 8 وقد وردت «القسط» بالأصل والنسخ ، والذي في التنزيل العزيز : والوزن يومئذ الحق. وكانت في «ز» : «الحق» ثم شطبت وكتب بعدها «القسط».
(7) سير أعلام النبلاء 3 / 153 وتاريخ الإسلام (41 60) ص 314.




