أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا الفيريابي ، نا عمرو بن عثمان الحمصي ، نا بشر بن شعيب ، عن أبيه ، عن الزهري (1) ، حدّثني القاسم بن محمّد.
أن معاوية بن أبي سفيان حين قدم المدينة يريد الحجّ دخل على عائشة ، فكلّمها خاليين لم يشهد كلامهما إلّا ذكوان أبو عمرو مولى عائشة ، فقالت له عائشة : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بقتلك أخي محمّدا ، قال معاوية : صدقت ، فكلّمها معاوية ، فلمّا قضى كلامه تشهّدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ، ودين الحق ، والذي سنّ الخلفاء بعده ، وحضّت معاوية على اتّباع أمرهم (2) ، فقالت في ذلك ، فلم تترك (3) ، فلما قضت مقالتها قال لها معاوية : أنت والله العالمة بأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، المناصحة ، المشفقة ، البليغة الموعظة ، حضضت على الخير ، وأمرت به ، ولم تأمرينا إلّا بالذي هو لنا ، وأنت أهل أن تطاعي ، فتكلّمت هي ومعاوية كلاما كثيرا ، قال : فلمّا قدم (4) معاوية اتكأ (5) على ذكوان قال : والله ما سمعت خطيبا ليس رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبلغ من عائشة.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر ، أنا أحمد ، نا الحسين ، نا ابن سعد (6) ، أنا خالد بن مخلد البجلي ، نا سليمان بن بلال ، حدّثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت :
قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة ، فأرسل إلى عائشة أن ارسلي إليّ بأنبجانية (7) رسول الله صلىاللهعليهوسلم وشعره ، فأرسلت به معي أحمله ، حتى دخلت به عليه ، فأخذ الأنبجانية فلبسها ، وأخذ شعره فدعا بماء ، فغسله فشربه ، وأفاض على جلده.
__________________
(1) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 140 والذهبي في سير الأعلام 3 / 147.
(2) في البداية والنهاية : أثرهم.
(3) في البداية والنهاية : فقالت في ذلك ، فلم تترك له عذرا.
(4) البداية والنهاية : قام.
(5) رسمت بالأصل : اتكى ، بالقصر. ومثلها في د ، ومكانها بياض في م ، وفي «ز» : أثنى.
(6) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 148 من طريق ابن سعد ، وفي تاريخ الإسلام (41 60) ص 311 312 من طريق علقمة بن أبي علقمة والبداية والنهاية 8 / 140 141.
(7) أنبجانية بكسر الباء وفتحها كساء منسوب إلى منبج ، وأبدلت الميم همزة وقيل منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان ، وهو أشبه لأن الأول فيه تعسف ، وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له ، وهي من أدون الثياب الغليظة. وقال ابن قتيبة : كساء ، منبجاني ولا يقال انبجاني لأنه منسوب إلى منبج (تاج العروس : نبج).




