وأخذ الرجل ، فأوثق منه ، فدخل معاوية ودعي له الطبيب فقال له الطبيب : إن لم يكن هذا الخنجر مسموما (1) فليس عليك بأس ؛ فأعدّ عقاقيره التي تشرب إن كان مسموما ، ثم أمر من يعرفها من تبّاعه أن يسقيه إن عقل لسانه حتى يلحس ، ثم لحس الخنجر فلم يجده مسموما ، فكبّر وكبّر من عنده من الناس ، فخرج خارجة وهو أحد بني عدي إلى الناس من عند معاوية ، فقال : هذا أمر عظيم ، ليس بأمير المؤمنين بأس ، فحمد الله وأخذ يذكر الناس ، فشدّ عليه الحروريون الباقون بالسيف يحسبونه (2) عمرو بن العاص ، فضربه على الذؤابة فقتله ، فرماه الناس بالثياب وتعاووا (3) عليه حتى أخذوه فأوثقوه ، واستلّ الثالث السيف ، فشدّ على أهل المسجد ، فانكشف الناس وصبر له سعيد بن مالك بن شهاب ، وعليه ممطر ، تحته السيف مشرجا على قائمه ، فأهوى يده فأدخلها في الممطر يحل شرج السيف ، فلم يفض لحلّه ، حتى غشيه الحروري ، فنحّاه لمنكبه الأيسر ، فضربه الحروري ضربة خالطت سحره (4) ، ثم استلّ سعيد السيف فاختلف هو والحروري ضربتين ، فضربه الحروري على عينه اليسرى ضربة ذهبت عينه (5) ، وضربه سعيد فطرح يمينه والسيف ، ثم علاه سعيد بالسيف حتى قتل الحروري ، ونزف سعيد ، فاحتمل نزيفا ، فدووي ثلاثين ليلة ، ثم توفي وهو يخبر من يدخل عليه : أم والله لو شئت لانحزت مع الناس ، ولكني تحرّجت أن أوليه ظهري ، ومعي السيف ، فدخل رجل من كلب على الذي طعن معاوية ، فقال : هذا طعن معاوية ، فقالوا : نعم ، فامتلخ (6) السيف فضرب عنقه ، وأخذ الكلبي فسجن ، وقالوا : قد اتهمت بنفسك ، قال : إنّما قتلته غضبا لله ، فلما سئل عنه فوجد بريئا أرسل ، ودفع قاتل خارجة إلى أوليائه من بني عدي بن كعب ، فقطعوا يده ، ورجله ، وسمروا عينه ، ثم حملوه حتى حلوا به العراق ، فعاش كذلك حينا ، ثم تزوج امرأة ، فولدت له غلاما ، فسمعوا به قد ولد له غلام ، فقالوا : لقد عجزنا حين يترك قاتل خارجة يولد له الغلمان ، فكلّموا فيه معاوية ، فأذن لهم في قتله ، فقتلوه ، وقال الحروري الذي قتل خارجة حين ذكر له أنه قتل خارجة : أما والله ما أردت
__________________
(1) بالأصل و «ز» : «إن هذا الخنجر أن لا يكون مسموما» وفي م ود : «لا يكن» والمثبت عن المختصر.
(2) بالأصل و «ز» ، ود : «يحسبه ، وفي م : فحسبه ، وفوقها ضبة ، والمثبت عن المختصر.
(3) تعاووا عليه : تعاونوا وتساعدوا.
(4) السحر : ما التزق بالحلقوم والمري من أعلى البطن ، وقيل : هو الرئة ، وقيل : هو الكبد.
(5) في «ز» ، وم ، ود : عنه.
(6) امتلخ السيف يعني استله.




