الشام ، فما الرأي؟ قال : فأضبّ (1) أهل المسجد يقولون : يا أمير المؤمنين الرأي كذا ، يا أمير المؤمنين الرأي كذا ، يا أمير المؤمنين ، فلم يفهم علي كلامهم من كثرة من تكلم ، ولم يدر المصيب (2) من المخطئ ، فنزل عن المنبر وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب بها ابن أكّالة الأكباد يعني معاوية (3).
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال : قرئ على أبي عثمان البحيري ، أنا السيد أبو الحسن محمّد بن الحسين ، أنا أبو الأحرز الطوسي ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا عبد الله بن يونس بن بكير ، نا أبي عن الأعمش قال : حدّثني من رأى عليّا يوم صفّين يصفق بيديه ويعض عليهما ويقول : يا عجبا ، أعصى ويطاع معاوية (4).
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، وأبو محمّد هبة الله بن سهل ، قالا : أنا أبو عثمان البحيري ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا محمّد بن هارون بن المجدّر ، نا أبو طالب الهروي ، نا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده عن علي قال :
قنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم أربعين ليلة ، دعا على حيّ من أحياء العرب.
وقال علي : لا أزيد على قنوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقنت أربعين ليلة يدعو على معاوية بن أبي سفيان.
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي ، أنا أبو منصور بن عبد العزيز ، أنا أبو بكر بن خاقان.
قال : ونا عبد الله بن علي بن أيوب ، أنا أبو بكر بن الجرّاح ، قالا : أنا أبو بكر بن دريد ، أنا أبو حاتم (5) ، عن أبي عبيدة قال :
قال معاوية : لقد وضعت رجلي في الركاب ، وهممت يوم صفّين بالهزيمة فما منعني إلّا قول ابن الاطنابة (6) حيث يقول :
__________________
(1) أضب القوم : صاحوا وجلّبوا ، وتكلموا كلاما متتابعا غير مفهوم.
(2) تقرأ بالأصل : المعيب ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
(3) كتب بعدها في «ز» ، ود : آخر الجزء الخامس والسبعين بعد الأربعمائة من الأصل.
(4) سير أعلام النبلاء 3 / 141.
(5) الخبر والأبيات في سير الأعلام 3 / 142 والبداية والنهاية 8 / 138 من طريق أبي حاتم السجستاني.
(6) اسمه عمرو بن عامر بن يزيد مناة الخزرجي ، من فرسان الجاهلية وشعرائها ، والإطنابة : أمه ، وهي من بني القين ، ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني.




