مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 460

آمننا ، ويريدون هراقة دمائنا ، وإخافة سبيلنا ، وقد يعلم الله أنّا لا نريد لهم عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى ، وتسقط الندى ، وعرف الهدى ، حملهم على خلافنا البغي والحسد ، فالله نستعين عليهم ، أيها الناس ، قد علمتم أنّي خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، وأنّي خليفة أمير المؤمنين عثمان عليكم ، وأنّي لم أقم رجلا منكم على خزاية قط ، وأنّي ولي عثمان ، وابن عمه ، وقد قال الله في كتابه : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً)(1) وقد علمتم أنه قتل مظلوما ، وأنا أحبّ أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان.

فقال أهل الشام بأجمعهم : بل نطلب بدمه ، فأجابوه إلى ذلك ، وبايعوه ، ووثّقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم ، وأموالهم ، أو يدركوا بثأره ، أو يفني الله أرواحهم قبل ذلك.

ثم رجع إلى حديث الكلبي ، قال : وكان علي استشار الناس ، فأشاروا عليه بالقيام بالكوفة غير الأشتر وعدي بن حاتم ، وشريح بن هانئ الحارثي ، وهانئ بن عروة المرادي ، فإنهم قالوا لعلي : إنّ الذين أشاروا عليك بالمقام بالكوفة إنّما خوّفوك حرب الشام ، وليس في حربهم شيء أخوف من الموت ، وإيّاه نريد ، فدعا عليّ الأشتر وعديا وشريحا وهانئا فقال : إنّ استعدادي لحرب الشام ، وجرير بن عبد الله عند القوم صرف لهم عن غيّ إن أرادوه ، ولكنّي قد أرسلت رسولا ، فوقّت لرسولي وقتا لا يقيم بعده ، والرأي مع الأناة فاتّئدوا ولا أكره لكم الأعذار.

فأبطأ جرير على عليّ حتى آيس منه ، وإنّ جريرا (2) لما أبطأ عليه معاوية بالبيعة لعلي كلّمه في ذلك وقال له : إنّ هذا أمر له ما بعده ، فدعا معاوية ثقاته ، فاستشارهم فقال له عتبة (3) وكان نظير معاوية استعن (4) في هذا الأمر بعمرو بن العاص ، فإنه من عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشدّ اتباعا (5) ، فكتب إليه معاوية وعمرو بفلسطين أما بعد ، فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط الشام مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقد قدم عليّ جرير بن عبد الله ببيعة علي ، فأقدم عليّ على بركة الله ، فإنّي قد حبست نفسي ولا غنى بنا عن رأيك.

__________________

(1) سورة الإسراء ، الآية : 33.

(2) الخبر في وقعة صفين ص 33 وما بعدها.

(3) بالأصل وبقية النسخ : «عقبة» وفي المختصر أيضا : «عقبة» والمثبت عن وقعة صفين ، وهو عتبة بن أبي سفيان.

(4) وقعة صفين : اجتمعن.

(5) كذا بالأصل والنسخ والمختصر ، وفي وقعة صفين : وهو لأمرك أشد اعتزالا إن ير فرصة.

الصفحة 128 من 460