مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 460

وتضمحل عندها الأسباب (1) وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، كلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بعد الفترة (2) والرسل الماضية ، والقرون الخالية ، والأبدان البالية ، والجبلة الطاغية ، فبلّغ الرسالة ونصح الأمة ، وأدّى الحق الذي استودعه ، وأمر بأدائه إلى أمّته صلى‌الله‌عليه‌وسلم من رسول ، ومنتخب (3).

أيها الناس إنّ أمر عثمان قد أعيا من شهده ، فما ظنّكم بمن غاب عنه ، وإنّ الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور ، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نقضا بيعته على غير حدث. ألا وإنّ الدين لا يحتمل الفتق (4) وإن العرب لا تحتمل السيف ، وقد كانت بالبصرة (5) أمس ملحمة إن يشفع بمثلها فلا بقاء للناس بعدها ، وقد بايعت العامّة عليّا ، ولو أنّا ملكنا أمورنا لم نختر لها غيره ، فمن خالف هذا استعتب فأدخل يا معاوية فيما دخل الناس فيه ، فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكلّ امرئ ما في يديه ، ولكنّ الله جعل للذخر من الولاة حق الأول ، وجعل تلك الأمور موطّأة ، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا.

فقال معاوية : أنظر وأنتظر وأستطلع رأي أهل الشام.

فأمر معاوية مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فلمّا اجتمع الناس صعد المنبر فخطب فقال :

الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا ، والشرائع للإيمان برهانا ، يتوقد قابسه (6) في الأرض المقدسة التي جعلها الله محلّ الأنبياء والصالحين من عباده ، فأحلها الشام (7) ، ورضيهم لها ورضيها لهم ، بما سبق من مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم أولياءه فيها والقوّام بأمره ، الذّابّين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما وفي أعلام الخير عظاما ، يردع الله به الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين على ما تشعّب من أمور المسلمين ، وتباعد بينهم بعد القرب والألفة ، اللهم انصرنا على قوم يوقظون نائمنا ، ويخيفون

__________________

(1) رسمها بالأصل ود ، «الارباب» وفي «ز» ، وم : الارباب ، والمثبت عن وقعة صفين.

(2) الفترة ما بين كل رسولين من رسل الله عزوجل ، من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة (تاج العروس : فتر).

(3) كذا بالأصل والنسخ ، وفي وقعة صفين : من مبتعث ومنتجب.

(4) كذا بالأصل والنسخ ، وفي وقعة صفين : الفتن.

(5) يشير إلى وقعة الجمل.

(6) في وقعة صفين : «قبسه».

(7) في د : فأحلها دار الشام.

الصفحة 127 من 460