مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 460

قال : أمّا بعد يا معاوية ، فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين ، وأهل المصرين ، وأهل الحجاز ، واليمن ، ومصر ، وعمّان ، والبحرين ، واليمامة ، فلم يبق إلّا [أهل](1) هذه الحصون التي أنت فيها ، لو سال عليها من أوديته سيل غرّقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى متابعة (2) أمير المؤمنين علي.

ودفع إليه كتابه ، قال : وكانت نسخته :

بسم الله الرّحمن الرحيم.

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإن بيعتي لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا عليه ، فلم يكن لشاهد أن يختار ، ولا لغائب أن يرد ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك رضا ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولّى ويصله (3) جهنم وساءت مصيرا ، وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، وكان نقضها كردّهما ، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحب الأمور إليّ فيك العافية ، إلّا أن تعرّض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله عليك ، وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إليّ أحملك وإياهم على كتاب الله ، فأمّا تلك التي تريدها يا معاوية فهي خدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان ، واعلم يا معاوية أنك من الطّلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى ، وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله ، وهو من أهل (4) الإيمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوة إلّا بالله.

فلما قرأ معاوية الكتاب وعنده جماعة من الناس ، قام جرير خطيبا فقال :

الحمد لله المحمود بالعوائد ، المأمول منه الزوائد ، المرتجى منه الثواب ، والمختشى منه العقاب ، المستعان على النوائب ، أحمده وأستعينه في الأمور التي تخيّر دونها الألباب ،

__________________

(1) زيادة عن وقعة صفين.

(2) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي كتاب وقعة صفين : مبايعة.

(3) كذا بالأصل والنسخ ، وفي وقعة صفين : ويصليه.

(4) في «ز» : «أفضل» وعلى هامشها : أهل ، وكتب بعدها صح.

الصفحة 126 من 460