فأقمت للناس الحجّ ، وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ، ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي ، فقال : سر إلى الشام ، فقد ولّيتكها ، فقال ابن عبّاس : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أمية ، وهو بن عم عثمان ، وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم عليّ ؛ فقال له علي : ولم؟ قال : لقرابة ما بيني وبينك ، وأنّ كلّ من حمل عليك وحمل عليّ. ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعده ، فأبى عليّ وقال : والله لا كان هذا أبدا.
كتب (1) إليّ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي ، أنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمّد العكبري ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد البغوي ، حدّثني أبو الحارث سريج بن يونس ، نا إسماعيل بن مجالد بن سعيد ، عن أبيه (2) ، عن الشعبي قال :
لما قتل عثمان رضياللهعنه أرسلت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ورضي عنها إلى أهل عثمان : أرسلوا إليّ بثياب عثمان التي قتل فيها ، فبعثوا إليها بقميصه مضرّج (3) بالدم وبالخصلة الشعر التي نتفت من لحيته ، فعقدت الشعر في زرّ القميص ، ثم دعت النعمان ابن بشير ، فبعثت به إلى معاوية ، فمضى بالقميص وكتابها إلى معاوية ، فصعد معاوية المنبر وجمع الناس ، ونشر القميص ، وذكر ما صنع بعثمان ، ودعا إلى الطلب بدمه ، فقام أهل الشام فقالوا : هو ابن عمك ، وأنت وليه ، ونحن الطالبون معك بدمه ، فبايعوا له (4).
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، قالا : أنا الفقيه أبو الحسين طاهر بن أحمد بن علي بن محمود القايني بدمشق أنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن متّ السمرقندي ، أنا أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطّار ، نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير العبسي.
ح وأخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنا شجاع بن علي ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، أنا أحمد بن محمّد بن السري ، نا إبراهيم بن عبد الله العبسي.
__________________
(1) كتب فوقها بالأصل ود : ملحق.
(2) من طريقه روي الخبر في سير الأعلام 3 / 139.
(3) كذا بالأصل وبقية النسخ.
(4) كتب بعدها في د ، و «ز» : إلى.




