مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 460

علي : اكتب إلى معاوية فأقره على عمله ولا تحركه (1) ، وأطمعه فإنه سيطمع ، ويكفيك نفسه وناحيته ، فإذا بايع الناس لك أقررته أو عزلته ، قال : فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله ، فقالا : لا تعطه عهدا ولا ميثاقا ، وبلغ ذلك معاوية ، فقال : والله لا ألي له شيئا أبدا ، ولا أبايعه ولا أقدم عليه ، وأظهر بالشام أن الزبير بن العوّام قادم عليهم وأنه يبايع له ، فلما بلغه خروج الزبير وطلحة إلى الجمل أمسك عن ذكره ، فلمّا بلغه قتل الزبير قال : يرحم الله أبا عبد الله أما إنه لو قدم علينا لبايعنا له ، وكان أهلا أن نقدّمه لها.

فلمّا انصرف عليّ من البصرة أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية ، فكلّمه وعظّم عليه أمر علي وسابقته (2) في الإسلام ، ومكانه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، واجتماع الناس عليه ، وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له ، فأبى وجرى بينه وبين جرير كلام كثير (3) ، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب ، فأخبره بذلك ، فذلك حين أجمع علي على الخروج إلى صفّين ، وبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه ويسأله أن يدفع إليه قتلة عثمان حتى يقتلهم به ، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم يعني أهل الشام بصائرهم لقتاله ، فأبى عليّ أن يفعل ، فرجع أبو مسلم إلى معاوية فأخبره بما رأى من علي وأصحابه.

وجرت بين علي ومعاوية كتب ورسائل كثيرة ، ثم أجمع علي على الخروج من الكوفة يريد معاوية بالشام ، وبلغ ذلك معاوية ، فخرج في أهل الشام يريد عليا ، فالتقوا بصفّين لسبع ليال بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين (4).

فلما كان هلال صفر نشبت (5) الحرب بينهم ، فاقتتلوا أيام صفين قتالا شديدا حتى هرّ الناس القتال وكرهوا الحرب ، فرفع أهل الشام المصاحف ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه ، وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص ، فاصطلحوا ، وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح (6) ويحكّموا حكمين ينظران في أمور الناس فيرضون بحكمهما ،

__________________

(1) غير واضحة بالأصل والمثبت عن د ، «ز» ، وم.

(2) في تاريخ الإسلام : ومبايعته.

(3) ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام : أن معاوية طلب إلى جرير أن يكتب إلى علي : أن يجعل الشام لمعاوية فيبايعه.

(4) انظر تفاصيل واسعة عن الوقعة في تاريخ الطبري 5 / 6 وما بعدها والكامل في التاريخ (حوادث سنة 37) والبداية والنهاية 7 / 281 وما بعدها والفتوح لابن الأعثم 2 / 379 وما بعدها.

(5) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي تاريخ الإسلام : شبت.

(6) أذرح بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة (انظر معجم البلدان).

الصفحة 116 من 460