مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 59 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 460

بايعني ونحن تحت الشجرة؟» قال أبو بكر : أنا يا رسول الله ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، فرفع عثمان رأسه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يا أبا بكر ، إذا غبت أنا فعثمان ، وإذا غاب عثمان فأنا» ، فضحك أبو بكر وقال عثمان : يا رسول الله ، وعلي وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ثم من؟» قال : هؤلاء الذين كانوا ، وكنا ، قال : «وأين معاوية؟» قال : لم يكن معنا بالحضرة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «والذي بعثني بالحق نبيا ، لقد بايع معاوية بن أبي سفيان كما بايعتم» ، قال أبو بكر : ما علمنا يا رسول الله ، قال : [12320] «إنه في وقت ما قبض الله قبضة من الذر ، قال في الجنّة ولا أبالي ، كنت أنت يا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، ومعاوية بن أبي سفيان في تلك القبضة ، ولقد بايع كما بايعتم ، ونصح كما نصحتم ، وغفر الله له كما غفر لكم ، وأباحه الجنّة كما أباحكم» [12321].

قال : ونا إسحاق ، نا محمّد بن علي بن إبراهيم الكوفي ، نا خضر الزمن بالكوفة ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال :

خرجت من بيتي هاربا بجوعي (1) ، فقلت : أمضي إلى منزل أبي بكر ، فقلت : عثمان أطيب لقمة ، فأنا مارّ إلى منزل عثمان إذ رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم على باب الزبير بن العوّام يأكل طعاما ، فقلت : أشهد لأعارضنّ بوجهي وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فعارضت بوجهي وجه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال لي : «أقبل يا أبا هريرة ، إنّي لأعرف من ضعف أسبابك ما أعرف وبين يدي طعام طيّب ، ادن ، فكل» ، فدنوت فإذا هو يأكل البطيخ بالرطب ، فو الله لقد أكلت بيدي وأكل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيده ، وأكل الزبير بن العوّام بيده ، ومعاوية لا يمد يده ولا يهوي إلى الطعام ، إلّا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا رأى رطبة طيبة أخذها ووضع عليها قطعة بطيخ ووضعها في في معاوية ، وقال : «كل على رغم أنف الراغمين» ، فطالت عليّ ليلتي حتى أصبحت ، فجئت إلى الزبير ، فقلت : أرأيت ما فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمعاوية؟ قال : هو أوصاه بذلك؟ فقلت له : كيف كان؟ قال : جئت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقلت : يا رسول الله عندي طعام طيّب ، وقد أحببت أن تأكل منه ، فأخذ بيد معاوية وقال له : «هو ذا نصير إلى منزل الزبير بن العوّام فيضع بين أيدينا طعاما طيبا ، فبحقي عليك لا تأكل حتى أطعمك بيدي» [12322].

__________________

(1) تحرفت في «ز» ، وم إلى : بجزعي.

الصفحة 103 من 460