ثم انصرف إلى القبور ، فقال : يا أهل القبور ، يا أهل الضيق والوحدة ، يا أهل الغربة والوحشة ، أما الدور فقد سكنت ، وأمّا الأموال فقد قسّمت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما على ذلك ، فلو أذن لهم في الجواب لأجابوا : إنّ خير الزاد التقوى.
وقال أبو نصر بن الجبّان في نسخة أخرى : قدم علينا مع وصيف الحافظ.
7414 المسلم بن هبة الله بن مختار أبو الفتح الكاتب
ألّف رسالة في تفضيل دمشق على غيرها من البلاد ، وذكر فيها بعض خواصّها ، وبعض ما قالت الشعراء في وصفها ، ولم يبلغ في ذلك كنه حقها ، ولم يوفها ، فقال في أثناء الرسالة : ومن صفتها وأظن هذه الأبيات له :
دمن كأنّ رياضها |
| يكسين أعلام المطارف |
وكأنّما نوّارها |
| يهتز بالريح العواصف |
طرر الوصائف يلتفت |
| ن بها إلى طرر الوصائف |
وكأنّما غدرانها |
| فيها عشور في مصاحف |
ثم قال بعد أوراق : ولقد سافرت عن دمشق دفعات ، فكان إنشادي :
وما ذقت طعم الماء إلّا وجدته |
| كأن ليس بالماء الذي كنت أعرف |
ولا مر صدري مذ تناءت بي الهوى |
| أنيس ولا مال ولا متصرّف |
ولم أحضر اللذّات إلّا تكلّفا |
| وأيّ سرور يقتضيه التكلّف |
مات أبو الفتح في سنة ستين وأربعمائة ، على ما بلغني.
ذكر من اسمه مسلم
7415 مسلم بن إياس العنزي الجسري (1)
من أهل العراق.
قدم دمشق.
__________________
(1) هذه النسبة إلى جسر بطن من عنزة كما في الأنساب ونص عليها السمعاني بفتح الجيم وسكون السين المهملة.




