مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 475

فوثق بهم مسلمة ، وتزيد في برّهم ، وأقبل ابن بيهس حتى نزل قرية الشّبعاء (1) وأصبح منها غاديا إلى مدينة دمشق ، وصاح الديدبان (2) بالسلاح ، وخرج مسلمة ، وخرجت معه القيسية ، فقاتلوا ذلك اليوم مع مسلمة قتالا شديدا ، وكثرت الجراحات في الفريقين ، وانصرف ابن بيهس ، وقد ساء ظنه بقيس ، [فكتب إليهم :](3)

سيكفي الله وهو أعزّ كاف  

 

أمير المؤمنين ذوي الخلاف  

وكلّ مقدّر في اللوح يأتي  

 

وكلّ ضبابة فإلى انكشاف  

وما أنا بالفقير إلى نصير  

 

سوى الرّحمن والأسل العجاف  

وعندي في الحوادث صبر نفس  

 

على المكروه أيام الثّقاف  

وعن حقّ أدافع أهل جور  

 

وشتى بين قصد وانحراف  

فهابت القيسية على أنفسها ، فدخلوا على مسلمة فكلّموه على وجه النصيحة له ، وقد أضمروا الغدر به ، فقالوا له : نرى أن نخرج إلى ابن بيهس فنسأله الرجوع عنا ، وحقن الدماء بيننا ، فإن فعل وإلّا ثبّطنا أصحابنا عنه ، ومن أطاعنا ، واستملنا من قدرنا عليه ، فقال لهم : الصواب ما رأيتم ، وطمع أن يفوا له ، ولم يكن تهيأ لهم ما أرادوا بمدينة دمشق ، فخرجوا إلى ابن بيهس فباتوا عنده وأحكموا الأمر معه ، وصبّح دمشق بالخيل والرّجّالة والسلالم ، ونشب القتال ، وصعد أصحاب ابن بيهس السور بناحية باب كيسان ، فلم يشعر بهم أصحاب مسلمة إلّا وهم معهم في مدينة دمشق ، فأجفلوا هربا إلى مسلمة ، فدعا بأبي العميطر ، ففكّ عنه الحديد ولبسا ثياب النساء ، وخرجا مع الحرم من الخضراء ، وخرجا من باب الجابية حتى أتوا المزّة ، ودخل ابن بيهس مدينة دمشق يوم الثلاثاء لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وغلب عليها فلم يزل يحارب أهل المزّة وداريا وبيت لهيا إلى أن صالحه أهل بيت لهيا ، وأقام على حرب أهل المزّة وداريا وهو مقيم بدمشق أميرا متغلبا عليها إلى أن قدم عبد الله بن طاهر دمشق سنة ثمان ومائتين ، وخرج إلى مصر ، ورجع إلى دمشق سنة عشر ومائتين ، وحمل ابن بيهس معه إلى العراق ، ومات بها ، ولم يرجع إلى دمشق.

قال : ونا محمّد بن عون ، نا محمّد بن أحمد بن أبي خراسان قال : لما دخل مسلمة بن

__________________

(1) الشبعاء : من قرى دمشق من إقليم بيت الآبار (معجم البلدان).

(2) الديدبان : الرقيب والطليعة (القاموس المحيط).

(3) الزيادة عن د ، و «ز» ، وم.

الصفحة 68 من 475