مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 447 من 475

أنا عبد الرّحمن بن عمر بن محمّد بن سعيد ، نا أحمد بن محمّد بن زياد البصري ، نا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقّي ، نا عمرو بن بكر بن بكار البصري (1) ، نا مجاشع بن عمرو ، نا الليث بن سعد ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن معاذ بن جبل أنه مات ابن له ، فكتب إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يعزّيه بابنه ، فكتب إليه :

«بسم الله الرّحمن الرحيم ، من محمّد رسول الله إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فأعظم الله أجرك ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإيّاك الشكر ، فإنّ أنفسنا وأموالنا وأولادنا مواهب الله الهنية ، وعواريه المستودعة ، متّعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كبير (2) ، الصلاة والرحمة والهدى ، فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم ، واعلم أنّ الجزع لا يردّ ميتا ، ولا يدفع حزنا ، وما هو (3) نازل بك كأن قد والسّلام عليك» [12202].

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن أحمد بن إسحاق المسوحي ، نا هدبة بن خالد ، عن أبي جناب قال :

لما احتضر معاذ بن جبل قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار ، ثم قال : مرحبا بالحفظة ، ثم قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أكن أحب البقاء (4) في الدنيا لحفر الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكنّي كنت أحب البقاء لمكابدة الليل ، وظمأ الهواجر في الحرّ الشديد.

أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن (5) بن خيرون ، أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو علي بن الصوّاف ، نا محمّد بن عثمان ، نا أبي ، نا أبو خالد الأحمر (6) ، عن عمرو بن قيس قال :

__________________

(1) الخبر والكتاب من هذا الطريق في حلية الأولياء 1 / 243.

وعقب أبو نعيم بقوله : «وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بسنين ، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان معاذ أجلّ وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام. بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشي من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه ، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلّا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي عليه‌السلام.

(2) في «ز» : كثير.

(3) في «ز» : «وهو» بدلا من «وما هو».

(4) من هنا إلى قوله : لمكابدة .. سقط من «ز».

(5) تحرفت بالأصل و «ز» ، إلى : «الحسين» والمثبت عن د ، وم.

(6) في «ز» : أبو خلف بن الأحمر.

الصفحة 447 من 475