أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي ، نا أبو أحمد الزبيري ، نا مسرّة بن معبد ، عن إسماعيل بن عبيد الله قال : قال معاذ بن جبل :
سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ستهاجرون إلى الشام ، فيفتح (2) لكم ويكون فيه داء (3) كالدّمّل أو كالحرّة يأخذ بمراق الرجل ، يستشهد الله به أنفسهم ويزكّي به أعمالهم» ، اللهم إن كنت تعلم أن معاذ بن جبل سمعه من رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه ، فأصابهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحد ، فطعن في إصبعه السبابة فكان يقول : ما يسرّني أنّ لي بها حمر النعم [12198].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي الصنعاني ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزّاق ، عن (4) معمر ، عن قتادة قال :
وقع طاعون بالشام في عهد عمر ، حتى كان الرجل لا يرفع إليه شيئا ، قال (5) : فقام عمرو بن العاص وهو أمير بالشام يومئذ فقال : تفرقوا من هذا الرجز في هذه الجبال وهذه (6) البريّة ، فقال شرحبيل بن حسنة : بل رحمة ربكم ، ودعوة نبيّكم ، وموتة الصالحين قبلكم ، ولقد أسلمت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وإن هذا لأضلّ من حمار أهله ، قال : فقال معاذ بن جبل وسمعه يقول ذلك : اللهم ادخل على آل معاذ نصيبهم من هذا البلاء ، قال : فطعنت له امرأتان فماتتا (7) ، ثم طعن ابن معاذ فدخل عليه فقال : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)(8) ، فقال : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)(9) ، قال : ثم مات ابنه ذلك ، فدفنه معاذ ، ثم طعن معاذ بن جبل فغشي عليه فإذا أفاق قال : ربّ غمّني غمك ، فوعزتك إنك لتعلم أنّي أحبك ، قال : ثم يغشى عليه ، فإذا أفاق قال مثل ذلك.
__________________
(1) رواه أحمد بن حنبل في المسند 8 / 254 رقم 22149.
(2) بالأصل : ففتح ، والمثبت عن «ز» ، ود ، و «م» ، والمسند.
(3) كذا بالأصل ود ، وم ، و «ز» ، وليس فيها : «فيه» والذي في المسند : ويكون فيكم كالدمل.
(4) قوله : «الرزاق ، عن» مكانه بياض في د ، وم.
(5) قوله : «شيئا ، قال» مكانه بياض في د ، وكتب على هامشها : طمس ، وبياض أيضا في م.
(6) قوله : «الجبال ، وهذه» مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : طمس.
(7) مكانها بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مطموس.
(8) سورة آل عمران ، الآية : 60.
(9) سورة الصافات ، الآية : 102.




