تفوقا ، فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم فأقرأه فاحتسب نومتي كما احتسب قومتي ، فكأن معاذا فضّل عليه.
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السّلام ، قالا : أنا أبو محمّد الصريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه عن أبي موسى.
أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال لهما : «يسّرا ولا تعسّرا ، وتطاوعا ولا تنفّرا» ، فقال له أبو موسى : إنّا لنا شرابا يصنع بأرضنا من العسل يقال له البتع ، ومن الشعير يقال له : المزر ، فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «كلّ مسكر حرام».
قال : فقال معاذ لأبي موسى : كيف تقرأ القرآن؟ قال : أقرأه في صلاتي وعلى راحلتي قائما وقاعدا ومضطجعا أتفوقه تفوقا ، فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم فاحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : فكأنّ معاذا فضّل عليه (1).
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف ، نا أبو عبيدة التميمي ، نا شعيب ابن إبراهيم التيمي ، نا سيف التميمي ، نا جابر بن يزيد الجعفي (2) عن أم جهيش خالته إحدى بني جذيمة قالت (3) :
بينا نحن بدثينة (4) بين الجند وعدن ، إذ قيل هذا رسول (5) رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فوافينا صحن القرية ، فإذا رجل متوكئ على رمحه ، متقلّد السيف متعلق حجفة متنكب قوسا وجعبة ، فتكلم ، وقال : إنّي رسول رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليكم ، اتّقوا الله ، واعملوا بجد غير تعذير ، فإنّما هي الجنّة والنار خلود ، فلا موت ، وإقامة فلا ظعن ، كل امرئ عمل به عامل فعليه ولا له ، إلّا ما ابتغى به وجه الله ، وكلّ صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلّا العمل الصالح ، انظروا
__________________
(1) كتب بعدها في «ز» : آخر الجزء الحادي والعشرين بعد الستمائة.
وكتب في د : آخر الجزء الحادي والسبعين بعد الستمائة.
(2) بالأصل وبقية النسخ : «النخعي» والصواب ما أثبت.
(3) الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 449 450.
(4) الدثينة بفتح أوله وكسر ثانيه وياء مثناة من تحت ونون (راجع معجم البلدان).
(5) استدركت عن هامش الأصل.




