أن النبي صلىاللهعليهوسلم حين ودّعه معاذ زاد ابن سيف : منطلقا وقالا : قال : «حفظك الله من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، ومن فوقك ، ومن تحتك ، ودرأ عنك شرور الإنس والجن ، وشرّ كلّ دابّة هو آخذ بناصيتها» [12184] ، فسار وساروا حتى انتهوا إلى أعمالهم ، فبدأ معاذ بصنعاء ، ثم ثنّى بالجند (1).
وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «يبعث يوم القيامة له رتوة فوق العلماء» (2) [12185].
زاد ابن سيف : أنا السري ، أنا شعيب قال : ونا سيف ، نا جابر بن يزيد النخعي (3) ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى قال (4) :
بعثني النبي صلىاللهعليهوسلم خامس خمسة على أصناف اليمن : أنا ، ومعاذ بن جبل ، وخالد بن سعيد ، والطاهر بن أبي هالة ، وعكاشة بن ثور ، فبعثنا متساندين ، وأمرنا أن نتياسر ، وأن نيسّر ولا نعسّر ، ونبشّر ولا ننفر ، وإن (5) إذا قدم معاذ على أحد منكم فتطاوعا ولا تختلفا ، فلمّا خرجنا من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم قلت لمعاذ : إن قومنا يتخذون أشربة من العنب ، والتمر ، والبر ، والعسل ، والذرة ، والشعر يسكر أهله ، ويذهب بعقولهم ، فارجع بنا نسأل النبي صلىاللهعليهوسلم ، فرجعنا إليه ، فأخبرناه ، فقال : «انههم عن كلّ مسكر» [12186].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر المغربي (6) ، أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الجوزقي ، أنا أبو العباس الدغولي ، نا محمّد بن مشكان ، نا أبو النضر هاشم بن القاسم ، نا شعبة (7) ، عن سعيد بن أبي بردة قال : سمعت أبي يحدّث عن أبي موسى.
أن النبي صلىاللهعليهوسلم بعث معاذا ، وأبا موسى إلى اليمن ، فقال لهما : «يسّرا ولا تعسّرا ، وبشّرا ولا تنفّرا ، وتطاوعا» ، فقال أبو موسى : إنّ شرابا يصنع بأرضنا من العسل يقال له : البتع (8) ، ومن الشعير يقال له : المزر (9) ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «كلّ مسكر حرام» ، فقال معاذ لأبي موسى : كيف تقرأ القرآن ، فقال : أقرأ في صلاتي مضطجعا ، وعلى راحلتي ، وقائما وقاعدا أتفوقه
__________________
(1) تقدم التعريف بها قريبا.
(2) سير أعلام النبلاء 1 / 448 449.
(3) كذا بالأصل وبقية النسخ : «النخعي» وهو خطأ والصواب : «الجعفي» راجع ترجمته في تهذيب الكمال 3 / 304.
(4) سير أعلام النبلاء 1 / 449.
(5) كذا بالأصل والنسخ.
(6) في «ز» ، وم : المقرئ.
(7) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام 1 / 449.
(8) البتع : نبيذ العسل.
(9) المزر : نبيذ الشعير.




