قدم دمشق ، وكان يعلم بها مماليك أتابك طغتكين.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن السلمي بلفظه وكتبه لي بخطه قال :
مظفّر الصويفي ، وصل مع أبي عبد الله بن سيف إلى دمشق ، وأقام بها إلى أن مات ، وكان أتابك أمره بأن يعلّم مماليكه (1) الخط ، فجلس قريبا من داره لذلك ، وكان رجلا ذكيا ، له شعر صالح ، اعتمد على (2) أبي سعد (3) بن القرة الحلبي ، ورمى مقاليده إليه ، فبان له تغيّره عليه ، فكتب إليه هذه الأبيات وهي طويلة منها :
إنّي أعوذ بجودك الموجود |
| وبظلّك المتفيّئ الممدود |
وبحسن رأيك لا عداني أنه |
| عند النوائب عدّتي وعديد (4) |
من أن أغادر في ذراك دريئة |
| لسهام كلّ معاند وحسود |
الله فيّ من الوشاة ومينهم |
| لا تخلف الآمال في موعودي |
عطفا أبا سعد فما يوم إذا |
| لم ألق سعدك بنفسي وسعيد |
ما لي أراك تظنّ بي سوءا كأن (5) |
| قد قلت فيك قولا غير حميد |
حاشاك أن تظمى غراسك |
| أو تناسى ذاكرا لك بين كلّ ودود |
من غيّر الودّ الصحيح ومن زوى |
| ذاك الوداد عن الفتى المودود |
عهدي بجودك يستهلّ إذا اجتدي |
| معروفه ويجيب إذ هو نودي |
فعلام تغري حاسدي وتتّقي |
| ما الغدر من شيم الفتى المحمودي |
وبك اعتلى جدّي وأنجح مطلبي |
| ووأرتنا زندي وأورق عودي |
والظّلّ غير مقلّص والصفو غير |
| مكدّر والمنّ غير زهيد |
ودليل عودك لي إلى ما سمته |
| بشر وأن لا تلقني بصدود |
__________________
(1) بعدها بياض في د ، وم ، و «ز» ، وكتب على هامش «ز» : بياض بالأصل. والكلام متصل بالأصل والمختصر.
(2) بعدها بياض في «ز» ، وم ، ود. والكلام متصل بالأصل والمختصر.
(3) بالأصل : سعيد ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، والمختصر.
(4) كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : «وعيد» وفي المختصر : «وعد يدي».
(5) بالأصل : كأني ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.




