أين هذا من ذاك؟ سقيا لها |
| ذاك ولسنا نقول سقيا لهذا |
زاد هذا الزمان شرّا وعسرا |
| عندنا إذ أحلنا بغداذا |
بلدة تمطر التراب على القوم |
| كما تمطر السماء الرذاذا |
فإذا ما أعاذ ربي بلادا |
| من عذاب كبعض ما قد أعاذا |
خربت عاجلا ، كما خرب الله |
| بأعمال أهلها كلوذا |
قرأت بخط أحمد بن محمّد الخلّال في كتابه ، عن أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب (1) ، أخبرني عيسى بن الحسن ، نا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي قال :
كان مطيع بن إياس منقطعا إلى جعفر بن المنصور ، فطالت صحبته له (2) بغير فائدة ، فاجتمع يوما مطيع وحماد عجرد ويحيى بن زياد ، فتذاكروا أيام بني أمية وسعتها ونضرتها (3) وكثرة ما أفادوا فيها ، وحسن مملكتهم وطيب دارهم بالشام ، وما هم فيه ببغداد من القحط في أيام المنصور ، وشدة (4) الحر ، وخشونة العيش وشكوا الفقر (5) فأكثروا ، فقال مطيع : قد قلت في ذلك شعرا (6) ، فاسمعوه ، قالوا : هات ، فأنشدهم قوله :
حبذا عيشنا الذي زال عنا |
| حبذا ذاك حين لا حبذا ذا |
أين هذا من ذاك سقيا لهذاك |
| ولسنا نقول سقيا لهذا |
زاد هذا الزمان شرّا وعسرا |
| عندنا إذ أحلّنا بغداذا |
بلدة تمطر التراب على الناس |
| كما تمطر السماء الرذاذا |
خربت عاجلا وأخرب ذو العرش |
| بأعمال أهلها كلواذا |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب قال (7) : قرأت على أبي محمّد الجوهري ، عن محمّد بن عمران بن موسى الكاتب ، أخبرني علي بن يحيى ، عن أحمد بن علي قال : اجتمع مطيع مع اخوان له ببغداد في يوم من أيامهم ، فقال مطيع يصف مجلسهم :
__________________
(1) الخبر والشعر في الأغاني 13 / 320.
(2) قوله : «له بغير فائدة ، فاجتمع» مكانه بياض في م.
(3) رسمها مضطرب بالأصل ، وإعجامها مضطرب في «ز» ، وم ، ود ، والمثبت عن الأغاني.
(4) بالأصل : «الفقراء» والمثبت عن د ، وم ، و «ز» ، والأغاني.
(5) قسم من الكلمة مكانه بياض في «ز».
(6) مكانها بياض في م.
(7) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 13 / 225.




