مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 475

محمّد ، قالوا : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خرشيد قوله ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد المخرمي ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني مصعب بن عثمان قال : قال مصعب بن العاص لهشام ابن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، رأيت جدّك الحكم بن أبي العاص البارحة يشكوك ، فقلت : ما له؟ فقال : جفا ابن ابنتي وأخّره ، وقال ابن طاوس : أو أخّر بني بناتي آل المطّلب بن عبد الله بن حنطب ، قال : فأعطى هشام المطلب عشرين ألف دينار.

أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر المعدل ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني أبي قال :

كان المطّلب بن عبد الله يماظ إبراهيم بن هشام ، وهما في ذلك يتسايران ، وإبراهيم والي المدينة ، فدخل عليه يوما المطلب بين ابنيه الحكم والحارث ، فقال لإبراهيم بن هشام :

الحارث يحاسن به والحكم يخاشن به.

وقال عمي مصعب بن عبد الله وغيره من قريش (1) : كان عبد العزيز يعني ابن المطلب يشتكي عينيه ، إنّما هو مطرق أبدا ، وقال : ما كان بعيني بأس ، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه يقول : اكحلوا عبد العزيز معي فيأمر أبي من يكحلني معه ليرضيه بذلك ، فأمرض عيني.

قال : وكان الحارث بن المطلب من أبيه بموقع عجب من شدة حبّه له ، مات الحارث ابن المطّلب قبل أبيه ، فأقام بعده أبوه سنة ، ثم نظر إلى مضجعه فتذكره ، فقال : كان الحارث هاهنا مضطجعا العام الأول ، ثم سكت ساعة ، ثم تنفس ، ثم سقط مغشيا عليه ، فما رفع إلّا ميتا.

قال الزبير : وحدّثني عبد الرّحمن بن عبد الله الزهري عن بعض عمومته عن محمّد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرّحمن بن عوف قال :

كان الحارث بن المطّلب لي صديقا ، فحج أبوه بعد موته ، فلقيته بمنى وهو ماش يريد مضربه ، فسلّمت عليه ، فتوكأ على يدي وذكر ابنه الحارث بحيث رآني ، فبكى ، فقطرت قطرة من دمعه على ذراعي فوجدتها باردة ، فبلغت به منزله ، ثم رجعت إلى أبي فقلت له : اعلم أني أحسب المطلب سيموت ، فقال لي : وما ذاك؟ فقلت : توكأ على يدي ، وذكر ابنه والحرمة

__________________

(1) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 341 342.

الصفحة 360 من 475