قال ابن عون (1) : فثبت أن أيوب قال : فقيل له : فإن مجلسك هذا كفارة لمّا مضى من عمرك ، قال ابن عون : وأظنه في حديث محمّد وهي الآية التي في آل عمران : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ)(2) ، قال : فأتينا أبا الدرداء ، فدخلنا عليه وهو يشتكي ، فجاء أعرابي ، فقال : ما صدعت قط ، ولا حممت قط ، ولا ، ولا ، فقال أبو الدرداء : أخرجوه ، أخرجوه ، إنّ خطاياك عليك كما هي ما تسرني بوصب واحد أصبته حمر النعم ، إنّ وصب المسلم كفّارة لخطاياه.
قرأت على أبي عبد الله بن البنّا ، عن أبي تمام الواسطي ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن القاسم ، نا ابن أبي خيثمة ، نا هدبة بن خالد القيسي ، نا همّام بن يحيى ، نا قتادة ، عن زرارة بن أوفى عن مطرّف بن مالك.
أنه شهد فتح تستر مع الأشعري ، وأنا أصبنا دانيال بسوس في بحر من صفر (3) ، وكان أهل السوس إذا استقوا استخرجوه ، فاستقوا به ، وأصبنا معه ريطتي كتاب ، وأصبنا معه ستين جرّة مختومة ، ففتحنا جرّة من أدناها ، وجرّة من وسطها ، وجرّة من أقصاها ، فوجدنا في كلّ جرّة عشرة آلاف ، قال همّام : أحسبه قال : واف (4) ، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب ، وكان معنا أجير نصراني يقال له نعيم ، فقال : أتبيعوني (5) هذه الربعة وما فيها؟ قلنا : إن لم يكن فيها ذهب أو ورق أو كتاب الله ، قال : فالذي فيها كتاب الله ، فكره الأشعري ومن عنده من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيع ذلك الكتاب (6) ، فمن ثمّ كره بيع المصاحف لأن الأشعري وأصحاب الأشعري كرهوا بيع الكتاب ، فبعناه الربعة بدرهمين ، ووهبنا له ذلك الكتاب.
قال همّام : قال قتادة : وحدّثني أبو حسّان.
إن أول (7) من وقع عليه رجل من بني العنبر يقال له : حرقوص ، فأعطاه الأشعري الريطتين ، وأعطاه مائتي (8) درهم ، ثم إنّ الأشعري طلب إليه أن يردّ عليه الريطتين ، فأبى ، فشققها عمائم بين أصحابه.
__________________
(1) تحرفت في «ز» إلى : ابن عوف.
(2) سورة آل عمران ، الآية : 19.
(3) الصفر : النحاس.
(4) وفي الدرهم المثقال إذا عدله ، فهو واف ، فكل شيء بلغ تمام الكمال فقد وفى وتمّ (تاج العروس بتحقيقنا : وفى).
(5) تحرفت بالأصل إلى : اتبعوني ، والمثبت عن د ، وم ، و «ز».
(6) قوله : «الكتاب» مكانه بياض في «ز».
(7) قوله : «أن أول» مكانه بياض في «ز» ، وم.
(8) مكانها بياض في «ز» ، وم.




