ادعوا ابني ، فدعوا له ، فقرأ عليه آية الوصية ، ثم قال : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)(1) ، قال : فذهب ابنه ، فجاءه بطبيب ، فقال : يا بنيّ ما هذا؟ قال : طبيب ، فقال : أحرّج عليك أن تحملني [على](2) رقية أو تعلق عليّ خرزة؟ قالت : وقال لبنيه : اذهبوا فاحفروا لي قبري ، فذهبوا فحفروا له ، ثم قال : اذهبوا بي إلى قبري ، فذهبوا به إلى قبره ، فدعا فيه ، ثم ردّوه إلى أهله.
أخبرنا [أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، نا الحسين بن صفوان نا](3) ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا خالد بن يزيد ، نا روح بن المسيّب ، عن عبد الله بن مسلم العبدي قال :
قال مطرّف لما حضره الموت : اللهمّ خر لي في الذي قضيته عليّ من أمر الدنيا والآخرة ، قال : وأمرهم أن يحملوه إلى قبره ، فختم فيه القرآن قبل أن يموت.
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنا أبو نعيم الحافظ (4) ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا أبو مسعود عبدان ، نا سلمة بن شبيب ، نا عبد الله بن جعفر ، نا الحسن بن عمرو الفزاري ، عن ثابت البنّاني (5) ورجل آخر.
أنهما دخلا على مطرّف وهو مغمى عليه قال : فسقطت منه أنوار ثلاثة : نور من رأسه ، ونور من وسطه ، ونور من رجليه وقدميه ، قال : فهالنا ذلك ، قال : فأفاق ، فقلنا : كيف أنت يا أبا عبد الله؟ فقال : صالح ، فقيل : لقد رأينا شيئا هالنا ، قال : وما هو؟ قلنا : أنوار سطعت منك ، قال : وقد رأيتم ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : تلك تنزيل السجدة ، وهي تسع (6) وعشرون آية يسطع أولها من رأسي ، ووسطها من وسطي ، وآخرها من قدمي ، وقد صعدت تشفع لي ، فهذا ثوابها يحرسني.
[قال ابن عساكر :](7) كذا قال ، وقد أسقط منه الحسن بن دينار بين الحسن وثابت.
__________________
(1) سورة البقرة ، الآية : 14.
(2) زيادة عن طبقات ابن سعد.
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن د ، و «ز» ، لتقويم السند.
(4) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 206.
(5) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي حلية الأولياء : اليماني.
(6) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي حلية الأولياء : «ثلاثون» وهي في التنزيل الكريم : ثلاثون آية.
(7) زيادة منا.




