رضيت لنفسي ما رضيت لي ، قال : فسكت سكتة ثم قال : قول مطرّف أحب إليك ، قال : وكيف وقد رضي (1) هذا لنفسه ما رضي الله له؟ قال : إنّي قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان مع (2) العافية التي كان فيها (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)(3) ، ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)(4) فاستوت الصفتان ، فهذا معافى ، وهذا مبتلى ، ورأيت الشكر قد قام مقام الصبر ، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحبّ إليّ من البلاء مع الصبر.
أخبرنا (5) أبو الحسن المشكاني ، أنا أبو منصور ، أنا أبو العباس ، أنا أبو القاسم ، نا محمّد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن أبي الأسود ، نا جعفر ، نا ثابت قال : مات عبد الله بن مطرّف ، وقد كان بلغ ، فخرج مطرّف على قومه مدهنا في ثياب حسنة.
أخبرنا (6) أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن الحسن العلوي الطبري ، وأبو بكر عوض ابن عبد الرّحمن بن عبد العزيز الفامي بهراة قالا ؛ أنا أبو الفتح نصر بن أحمد الحنفي ، أنا جدي أبو المظفر منصور بن إسماعيل بن أحمد بن محمّد بن أبي قرة الحنفي ، نا أبو سعيد أحمد بن محمّد الكرابيسي بمرو نا الحسين بن الحسن البصري ، نا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد ابن قدامة الجوهري ، نا الحارث بن النعمان ، عن خليد بن دعلج ، عن عمران القصير قال :
أصيب مطرّف بن عبد الله بابن له ، فأتاه قوم يعزّونه فخرج إليهم أحسن ما كان بشرا ، ثم قال : إنّي لأستحي من الله أن أتضعضع لمصيبة.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، أنا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك (7) ، أنا بعض أهل البصرة أن مطرّف بن الشّخّير ماتت امرأته أو بعض أهله ، فقال ناس من إخوانه : انطلقوا بنا إلى أخيكم مطرّف لا يخلو به الشيطان فيدرك بعض حاجته منه ، فأتوه ، فخرج عليهم دهينا في هيئة حسنة ، فقالوا : خشينا شيئا ، فنرجو أن يكون الله قد عصمك منه ، وأخبروه بالذي قالوا ، فقال مطرّف : لو كانت لي الدنيا كما هي ثم سألتها بشربة أسقاها يوم القيامة لافتديت بها.
__________________
(1) مكانها بياض في م.
(2) قوله : «سليمان مع» مكانه بياض في م.
(3) سورة ص ، الآية : 30.
(4) سورة ص ، الآية : 44.
(5) الخبر التالي موجود في الأصل ، ود ، وسقط من «ز» ، وم.
(6) كتب فوقها في د ، و «ز» : ملحق.
(7) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص 187 رقم 530.




