لا ترمينّ هداك الله معترضا |
| بالظنّ منك فما بالي وحلوانا |
ذاك الحريص على ما نال من طمع |
| وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا |
ما ذا أردت إلى إرساله سفها |
| ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا |
حتى تقحّمت أمرا كنت تكرهه |
| للراكبين له سرّا وإعلانا |
عرّضته لعليّ إنه أسد |
| يمشي العرضنة (1) من آساد خفّانا |
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع |
| تحمي العراق وتدعى خير شيبانا |
لو كنت أدّيت مال القوم (2) مصطبرا |
| للحقّ أحييت أحيانا وموتانا |
لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا |
| فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا |
فاليوم تقرع سنّ العجز (3) من ندم |
| ما ذا تقول وقد كان الذي كانا |
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة |
| لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا |
فلما وقع الكتاب إليه علم أنه (4) قد هلك ، ولم يلبث التغلبيون إلّا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم حلوان ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : إنّك بعثت صاحبنا فأهلكته ، فإمّا أن تحييه وإما تديه ، قال : أما أن أحييه فلا أستطيع ، ولكن سأديه ؛ فوداه.
وبلغني أن مصقلة قال في ذلك :
لعمري لئن عاب أهل العراق |
| عليّ انتعاشي بني ناجية |
لأعظم من عتقهم رقّهم |
| وكفى بعتقهم عالية |
وزايدت فيهم لإطلاقهم |
| وغاليت إنّ العلى عالية |
ثم إنّ معاوية بعد ذلك ولّى مصقلة طبرستان ، وبعثه في جيش عظيم ، فأخذ العدو عليه المضايق ، فهلك وجيشه ، فقيل في المثل : حتى يرجع مصقلة من طبرستان.
أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله محمّد بن علي بن الحسن الحسني ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن الفضل الدهقان المعلم ، نا محمّد بن علي بن
__________________
(1) إعجامها مضطرب بالأصل ود ، وفي م و «ز» : «العرضة» والمثبت عن الطبري يقال : يمشي العرضنة : يعدو ليسبق غيره.
(2) كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي تاريخ الطبري : ما للقوم.
(3) كذا بالأصل والنسخ ، وفي تاريخ الطبري : من الغرم.
(4) يعني رسوله الذي بعثه بالكتاب إلى أخيه نعيم بن هبيرة.




