مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 475

ألا إنّما الدنيا عارية من الملك إلّا على الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ، فإن تقبل (1) الدنيا عليّ لا آخذها أخذ الأغشى البطر ، وإن تدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر.

قال : ونا الزبير ، حدّثني محمّد بن الضحّاك ، عن أبيه قال :

صعد عبد الله بن الزبير المنبر بعد أن جاء قتل مصعب بن الزبير ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم قال : لئن أصبت بمصعب لقد أصبت بإمامي عثمان ، فعظمت مصيبته ، وظننت أن لا اجتبرها ثم أحسن الله وأجمل ، ولئن أصبت بمصعب لقد أصبت بأبي الزبير ، فعظمت مصيبته وظننت أن لا أجتبرها ، ثم أحسن الله وسلّم ، وهل كان مصعب إلّا فتى من فتياني ، ثم ذرفت عيناه ثم قال : إنه كان سريا مريا ، ثم قال :

فهم دفعوا الدنيا عليّ حين أعرضت  

 

كرام وسنّوا للكرام التّأسّيا  

قال : ونا الزبير ، حدّثني عبد الله بن نافع بن ثابت ، عن الزبير ، بن خبيب قال :

قام عبد الله بن الزبير بعد المقام الذي نعى فيه مصعب بن الزبير ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ، لئن كنت أصبت بمصعب ، لقد أصبت بأبي الزبير ، فظننت أن اجتبرها ثم استمرت مريرتي ، وما كنت خلوا من مصيبة عثمان ، وما كان مصعب إلّا فتى من فتياني ، ثم جعل يردّ البكاء ، وإنه ليغلبه ويقول :

هم دفعوا الدنيا عليّ حين أعرضت  

 

كراما وسنّوا للكرام التّأسّيا  

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتّاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الميمون ، نا أبو زرعة قال (2) :

ومصعب بن الزبير قتله عبد الملك في مسيره إليه إلى العراق من قبل أن يوجه الحجاج بن يوسف لقتال عبد الله بن الزبير ، سمعت ذلك من أبي مسهر ، وقد كان لمصعب ابن الزبير بقاء إلى سنة سبعين ، ووافى سنة سبعين حاجا.

[قال أبو زرعة :](3) نا الحميدي عن ابن عيينة أنه سمعه يذكر عن عمرو بن دينار.

أنه رأى مصعب بن الزبير حاجا سنة سبعين ، قال : وكان قتله بعد ذلك بيسير.

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد ، أنا محمّد بن الحسن بن محمّد ، نا أحمد

__________________

(1) من قوله : الملك ... إلى هنا ، بياض في م ، و «ز».

(2) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه 1 / 583.

(3) زيادة منا للإيضاح ، تاريخ أبي زرعة 1 / 583.

الصفحة 246 من 475