مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 475

إليهم جميعا : أن نعم ، فلما التقوا قال مصعب لربيعة : تقدموا للقتال ، فقال : هذه عذرة (1) بين أيدينا (2) فقال : ما تأتون أنتن من العذرة (3) يعني تخلفهم عن القتال ، وقد كانت ربيعة قبل ذلك مجمعة على خذلانه ، فأظهرت ذلك ، فخذله الناس ، ولم يتقدم أحد يقاتل دونه ، فلمّا رأى مصعب ما صنع الناس وخذلانهم إيّاه قال : المرء ميت على كل حال ، فو الله لأن يموت كريما أحسن به من أن يصرع إلى من قد وتره ، لا أستعين بربيعة أبدا ، ولا بأحد من أهل العراق ، ما وجدنا لهم وفاء ، انطلق يا بنيّ لابنه عيسى ، وهو معه فاركب إلى عمك بمكة فأخبره بما صنع أهل العراق ، ودعني فإنّي مقتول ، فقال له ابنه : والله لا أخبر نساء قريش بصرعتك أبدا ، قال : فإن أردت أن تقاتل فتقدّم فقاتل [حتى أحتسبك ، فدنا ابنه عيسى فقاتل حتى قتل.

وتقدم إبراهيم بن الأشتر فقاتل (4)] قتالا شديدا حتى أخذته الرماح من كل ناحية ، وكثرة القوم فقتل ، ومصعب جالس على سريره ، فأقبل إليه نفر ليقتلوه ، فقاتلهم أشد القتال حتى قتل (5) ، وجاء عبيد الله بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك بن مروان ، فأعطاه ألف دينار ، فأبى أن يأخذها (6) ، وكان مصعب قتل على نهر يقال له دجيل عند دير الجاثليق ، فأمر به عبد الملك ، وبابنه عيسى ، فدفنا ثم سار عبد الملك حتى نزل النّخيلة (7) ، ودعا أهل العراق إلى البيعة ، فبايعوه ، واستخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه ، ثم رجع إلى الشام.

أخبرنا أبو الحسن المالكي ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (8) ، أنا ابن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا سليمان بن حرب ، حدّثني غسّان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد قال :

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل والنسخ : «محروه» والمثبت عن تاريخ الإسلام وتاريخ الطبري.

(2) «بين أيدينا» عن د ، وتاريخ الإسلام ، وفي الأصل وم و «ز» : بين الدنيا.

(3) بالأصل والنسخ : «أبين من المحدوة» والمثبت عن تاريخ الإسلام.

(4) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل ، وبعده صح.

(5) قتله زائدة بن قدامة ، كما في رواية الطبري 6 / 159.

(6) قال عبيد الله بن زياد بن ظبيان إن المصعب قتل أخاه النابي بن زياد ، وأنه قتله بأخيه ، ولم يقتل على طاعته عبد الملك إنما كان على وتر صنعه به. الطبري 6 / 159.

(7) النخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان).

(8) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 107 108.

الصفحة 239 من 475