مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 58 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 475

ابن حمزة (1) ، عن جدي عبد الله بن مصعب عن أبيه قال :

لما تفرّق عن مصعب جنده قال له أودّاؤه : لو اعتصمت ببعض القلاع ، وكاتبت من قد بعد عنك من أوليائك كمثل المهلّب ، والأشتر ، وفلان ، وفلان ، فإذا اجتمع لك من ترضاه لقيت القوم بأكفائهم ، فقد ضعفت جدا واختلّ أصحابك ، فلبس سلاحه وخرج فيمن بقي من أصحابه وهو يتمثل بشعر ، قيل إنه لطريف العنبري ، وكان طريف يعد بألف فارس من فرسان خراسان :

علام تقول السيف يثقل عاتقي  

 

إذا أنا لم أركب به المركب الصّعبا  

سأحميكم حتى أموت ومن يمت  

 

كريما فلا لوم عليه ولا عتبا  

قال القاضي (2) في هذا الخبر : إنه قيل لمصعب : لو اعتصمت ببعض القلاع ، وهي جمع قلعة ، وهذا صحيح في القياس ، ومثله في قياس العربية رقبة ورقاب ، وعقبة وعقاب ، في أحرف كثيرة ، وقد جاء مثله في الأخبار عن السلف الذين كلامهم حجة في اللغة لسبقهم اللحن ، وزعم ابن الأعرابي : أن القلعة لا تجمع قلاعا ، والذي قاله خطأ من جهة السماع والقياس معا ، وقد حكى القلاع في جمع قلعة عدد من علماء اللغويين منهم أبو زيد وغيره.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان (3) ، نا سليمان بن حرب ، حدّثني غسّان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد قال :

سار عبد الملك إلى مصعب ، وسار مصعب حتى نزل الكوفة فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب : ابعث إلى ابن زياد بن عمرو ومالك بن مسمع ووجوه من وجوه البصرة ، فاضرب أعناقهم ، فإنهم قد أجمعوا على أن يغدروا بك ، فأبى ، قال : فقال إبراهيم : فإنّي أخرج الآن في الخيل ، فإذا قتلت فأنت أعلم فقاتل حتى قتل ، فلمّا التقى المصعب ، وعبد الملك قلب القوم ترستهم ولحقوا بعبد الملك.

قال : فقتل المصعب وقتل معه ابنه عيسى بن مصعب ، وإبراهيم بن الأشتر ، وخرج مسلم بن عمرو الباهلي فقال : احملوني إلى خالد بن يزيد ، فحمل إليه ، فاستأمن له ، ووثب

__________________

(1) في الجليس الصالح : إبراهيم بن محمد بن حمزة.

(2) يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.

(3) ليس في كتاب المعرفة والتاريخ الذي بين يدي.

الصفحة 229 من 475