وقتلت : من وحّد الله؟ أما كان فيهم مستكره يراجع به التوبة أو جاهل ترجّى (1) رجعته؟ أصب يا بن أخي من الماء البارد ما استطعت في دنياك.
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالوا : أنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، نا محمّد بن عبد الرّحمن ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن أبي بكر ، حدّثني إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن محمّد الدراوردي ، عن عمر بن حمزة قال :
سمعت سالم بن عبد الله يسأل أبي : أيّ ابني الزبير أشجع؟ قال : كلاهما جاءه الموت وهو ينظر إليه (2).
أخبرنا أبو العزّ بن كادش (3) السلمي ، أنا أبو يعلى محمّد بن الحسين بن الفرّاء ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل ، نا محمّد بن موسى ، نا زبير بن بكّار ، نا إبراهيم بن حمزة ، عن جدي عبد الله بن مصعب عن أبيه قال :
لما تفرّق عن مصعب جنده قال له بعض أودّائه : لو اعتصمت ببعض القلاع ، وكاتبت من بعد عنك من أوليائك كمثل المهلّب والأشتر ، وفلان ، وفلان ، فإذا اجتمع لك من ترضاه لقيت القوم بأكفائهم ، فقد ضعفت جدا ، واختلّ أصحابك ، فلبس سلاحه وخرج فيمن بقي من أصحابه وهو يتمثل بشعر قيل لطريق العنبري ، وكان طريف يعدّ بألف فارس من فرسان خراسان (4) فقال :
علام تقول السيف يثقل عاتقي |
| إذا أنا لم أركب به المركب الصّعبا |
سأحميكم حتى أموت ومن يمت |
| كريما فلا لوما عليه ولا عتبا |
أخبرنا أبو العزّ مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (5) ، نا إسماعيل بن يونس بن أبي اليسع أبو إسحاق ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني إبراهيم
__________________
(1) في «ز» : «ترحا رسه» وفوق : «ترحا» فيها ضبة.
(2) تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80) ص 527 وسير أعلام النبلاء 4 / 142.
(3) في «ز» : كابس.
(4) كذا بالأصل والنسخ ، وهو طريف بن تميم بن نامية من بني عدي بن جندب بن العنبر ، وكان فارسا من فرسان الجاهلية ، من العرب ، قتله حمصيصة أخو شراحيل الشيباني ، وكان طريف قد قتله ، وقد قتله حمصيصة في يوم مبايض راجع معاهد التنصيص 1 / 71.
(5) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي 1 / 456 457.




